توجد فرصة أخيرة لتجنيب أفغانستان عقداً رابعاً من الحروب، وتبذل حالياً جهود كبيرة في أجل حفظ ماء الوجه أو إبقاء البلاد خارج التغطية الإخبارية، وهذه السياسة تدعى "الانتقال"، لكن ليس هناك تغيير يذكر في هذا الانتقال.

فالحكومة الأفغانية تعيش على حساب شعبها اكثر مما تخدمه. والجيش الأفغاني ليس قوياً كما يدعي حلف شمالي الأطلسي "ناتو"، والمساعدات الدولية للبلد توازي تقريباً ناتجها المحلي الإجمالي.

ومحور عملية الانتقال هي الانتخابات الرئاسية السنة المقبلة، وتلك الانتخابات ستجعل على الأرجح التصويت وما سبقه من اضطراب دموي في الجارة باكستان مثالاً للسلام والازدهار. وبوليصة التأمين لواشنطن تكمن في الحفاظ على القوات الخاصة وعلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية هناك.

وإذا عوملت أفغانستان كأرض مشاع سائبة، فهذا ما ستكون عليه، وحتى أهداف الحد الأدنى للغرب لن تلبى. ولا بد من عملية سياسية يجري التوسط بشأنها بكل صراحة وعلى نطاق واسع، لكن النهج الحالي الخاص بمفاوضات السلام ليس كذلك، وإذا سمح له في الاستمرار، فإنه سيعمل لصالح باكستان ويشعل الأحقاد بين أغلبية الأفغان غير الممثلين في السلطة.

وفي صميم أي عملية سياسية يجب أن تكون هناك جمعية لكتابة دستور جديد، ويكفي قرن من المركزية الفاشلة. وهناك أمر آخر لا يقل أهمية هو وجود سلطة تنفيذية عرضة للمساءلة في كابول.

وفي سبيل الإبقاء على الأمل في النجاح، هناك حاجة لإشراك جيران أفغانستان. وبالتأكيد، سيجد رئيس وزراء باكستان الجديد نواز شريف ورئيس أركان الجيش الباكستاني الجديد أن سياسة العزلة لا تدعم دولتهما واقتصادهما المعتل.

لكن هذين المسارين يحتاجان إلى وساطة مستمرة، وواشنطن بوصفها طرفاً في الصراع في أفغانستان، فإنه يترتب عليها أن تفهم أنه لا يمكنها أن تلعب هذا الدور. وأداة السلام الواضحة أي الأمم المتحدة متصدأة بسبب الإهمال، لكن لن يكون صعباً شحذها للقيام بهذه المهمة.

فالمصالح الغربية ومصير الشعب الأفغاني معلقان في الميزان، ولا بد من الخروج باستراتيجية لائقة.