تذكر العلاقة بين اليابان وكوريا الجنوبية بأسطورة "سيسيفوس" الإغريقية، ذاك الملك القديم المدان للأبد بتكرار المهمة الخرقاء نفسها في دفع صخرة كبيرة إلى الجبل لرؤيتها تتدحرج إلى الأسفل مجدداً.
ففي كل مرة كان البلدان يتدبران دفع صخرة كبيرة إلى أعلى التل في صراعهما للتوصل إلى علاقات ثنائية أفضل، كان عليهما مشاهدتها تتدحرج إلى أسفل بسبب خلاف حول قضايا تتعلق بالتاريخ.
ولقد أشارت كوريا الجنوبية إلى تلك الأسطورة خلال الزيارة التي قام بها وزيرا خارجية البلدين إلى الصين في الربيع الماضي، حيث قال وزير خارجيتها إنه من الصعب حل بعض المشكلات الأساسية بينهما، ما لم تجابه اليابان تاريخها وجهاً لوجه.
وكان وزير خارجية كوريا الجنوبية يون بيونغ-سي قد ألغى زيارة إلى اليابان كانت مقررة في 26 أبريل الماضي، في أعقاب الزيارات التي قام بها نائب رئيس الوزراء الياباني ووزير المالية تارو آسو وعضوين آخرين من الحكومة إلى ضريح "ياسوكوني" في طوكيو، متجاهلين دعوات كوريا الجنوبية المسبقة للامتناع عن تلك الأعمال.
وكان يمكن أن يكون هذا الاجتماع مع نظيره الياباني الأول منذ أن تولت حكومتين جديدتين السلطة في البلدين. واجتماعهما كان ليكون له أهمية كبيرة تحديداً:
ولأن البلدين كانا يأملان على ما يبدو في تمهيد الطريق لجهود دبلوماسية جديدة تهدف إلى تذويب جليد العلاقات الباردة بينهما، بالإضافة إلى تقديم فرصة لمناقشة كيفية الرد إلى الاستفزازات اللجوجة لكوريا الشمالية.
وكان ما يصل إلى 168 عضوا في المجلس التشريعي التحقوا بآسو وغيره من الوزراء لزيارة الضريح، وكان متوقعا جدا أن تستفز هذا الزيارات إلى الضريح الذي يكرم موتى الحرب كما مجرمي الحرب من الدرجة الأولى، ردود فعل غاضبة في كوريا الجنوبية. ويتعين القول إن تصرفات المشرعين تلك أظهرت ضعفا في التفكير استراتيجي والحس الدبلوماسي.
لكن رئيسة كوريا الجنوبية قالت إنها ستسعى لبناء علاقات استراتيجية قائمة على "الثقة" مع البلدان الأخرى، بما في ذلك كوريا الشمالية.
