البنية السياسية التي أقامتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في العراق إثر تنحية الرئيس العراقي السابق صدام حسين لم تكن يوماً متينة. واليوم، ومع تصاعد العنف، فإن هذا البلد المعذب يقترب مجددا من شفا الحرب الأهلية، حيث يمتد لهيب العداوة السنية الشيعية التي هي في جذور الصراع المرير في سوريا، عبر الحدود.

ولا يرى كثيرون حزب الدعوة أفضل من معادله السني حزب البعث، فهو ملتزم بحماية مصالح الجماعة التي نشأ منها وامتيازاتها.

وكان إرهاب الدولة والقوة الغاشمة قد سمحا لصدام في إبقاء البلاد متماسكة. لكن لا احد يرغب في أن يذهب رئيس الوزراء نوري المالكي في الاتجاه نفسه، ومع ذلك، فإنه يفتقر إلى المهارة السياسية في إقناع السنة والأكراد بأنه يضع مصالح الأمة ككل في رعايته. فهو يتأرجح بين إدانة السنة كإرهابيين والاعتراف بأن لديهم تظلمات فعلية، الأمر الذي افقده بشكل ثابت المصداقية لدى الجماعات الأخرى المؤلفة لبنية العراق، لاسيما السنّة الذي يشكلون خمس عدد السكان.

وفي هذا المناخ من العداوة، تمكنت التكتيكات الإرهابية لتنظيم القاعدة من العودة، مع تفجير خمس سيارات في جنوب العراق أخيرا، وكانت مجزرة ضمن مجازر كثيرة على امتداد البلاد.

ومع تراجع آمال الربيع العربي بسرعة، فإنه يتوقع اندلاع صراع في عموم المنطقة قريبا.