في العاصمة باماكو، يصعب العثور على برهان يشير إلى وجود حرب. ووسط أجواء الحر القاسية والضجيج المغبر، هناك شعور بأن الحرب مجرد شائعة، والإثبات الوحيد على وجودها يتمثل بالأعلام الفرنسية التي أخذت ترفرف في كل مكان بعد 11 يناير الماضي.

ومدينة باماكو لديها كل الأدلة على فقرها الشديد. والجهود التي بذلت على مدى سنوات لإيجاد "مركز للمدينة"، تم تجاوزها بظهور شبكات عشوائية متنامية من الأزقة والشوارع الجانبية. ووسائل النقل العام تبدو بدائية وتفتقر إلى الدعم، لكن هناك تفهم لاحتياجات الفقراء، ويبدو أنها تنقل الناس والسلع بشكل أفضل مما يمكن أن تقوم به أي خطة تعود للتكنوقراطيين.

وازدحام السير كان من المفترض الانتهاء منه بعد كشف النقاب عن المعبر العلوي الذي بناه الصينيون منذ سنتين، احتفاء بالذكرى السنوية الخمسين لاستقلال مالي. لكن إذا كان الحكم الصالح غائباً، فإن الواقع المتعدد اللغات من الرموز الجيوسياسية ليس كذلك، فالإرث الفرنسي موجود في اللغة وبعض المباني المعمارية الاستعمارية المبعثرة هنا وهناك.

 وبصمات الرئيس الليبي السابق معمر القذافي موجودة في كل مكان، من محطات الغاز المسماة "ماليبيا" إلى بعض المباني الشاهقة التي تمتد على خط الأفق. وفيما تملأ السلع البلاستيكية الصينية المتاجر، يمكن رؤية المشاريع القديمة للمساعدات الأميركية على لافتات متداعية مكتوب عليها "هدية من الشعب الأميركي". وبالنسبة لبعض الماليين، تشير تلك الرموز إلى الكرم والتقدم، أما بالنسبة لآخرين، فإنها تشكل رموزاً لغزاة أجانب يفسدون السياسيين ويعوقون التقدم. وفي كلتا الحالتين، فإن الطريق لإعادة تجميع مالي مجدداً بعد هذا الصراع، يجب أن يمر عبر باماكو، أو أن يبدأ هناك.