مالي بحاجة إلى حكومة شرعية وقادرة في الوقت نفسه على اتخاذ القرارات الصعبة بالنيابة عن شعبها، وهي سمات تفتقر إليها الحكومة الحالية.

وهناك أسباب كثيرة معقدة لهذا الأمر. لكن الأمور وصلت إلى مرحلة حساسة في الربيع الماضي، وبدأت مالي تواجه انزلاقاً خطيراً.

وفي باماكو، حيث سيارات الأجرة مغطاة بصور نجوم عالميين مثل المغنية مادونا والرئيس الأميركي باراك أوباما ونجوم كرة القدم وزعيم القاعدة أسامة بن لادن، فإن صورة جديدة بدأت في الظهور.

والصورة تعود لضابط في الجيش المالي غير معروف سابقاً يدعى أمادو هايا سانوغو. وهو كان وراء الانقلاب العسكري الذي بدأ في 21 مارس 2012، بقيادة صف من ضباط الجيش برتب متوسطة.

ولقد هوى الانقلاب بمالي إلى الفوضى، حيث أسقط الرئيس المالي المنتخب لولايتين أمادو توماني توريه قبل أسابيع من الانتخابات. وقادة الانقلاب يقولون إن أفعالهم كانت مبررة بسبب سوء تعامل توريه مع التمرد الانفصالي للطوارق في شمال البلاد.

لكن بعد أسبوعين من الانقلاب، سجل الطوارق بتغطية واسعة من الثوار الإسلاميين سلسلة من الانتصارات العسكرية المذهلة ضد الجيش المالي غير المجهز والمنقسم على نفسه. وسرعان ما سيطروا على مساحة شاسعة من الصحراء تعادل حجم ولاية تكساس الأميركية.

وبعد ذلك بسنة، تحولت حكومة مالي إلى طور الانتقال، وذلك بشراكة غريبة وغير متماسكة بين الرئيس المؤقت ديونكوندا تراوري، وهو السياسي العتيق المترسخ في الطبقة السياسية التي يتحدث الماليين عن فسادها، وعناصر من الطغمة العسكرية السابقة.

وعلى الرغم من أن العسكريين تنحوا رسمياً، إلا أن قادة الانقلاب المختلفين يستمرون في ممارسة السلطة عبر حامية كاتي.