ينبغي الإقرار بأن هناك اختلافات كبيرة بين عملية استخدام معزول وغير مصرح به لغاز "السارين"، وبين اتخاذ قرار من قبل نظام الرئيس السوري بشار الأسد باستخدامها.

وكانت الأيام الأخيرة قد وفرت أدلة مقنعة بانه جرى استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، حيث رافق التقرير المليء بالرسوم التصويرية، مثل لقطات الفيديو من حلب التي تدعي وجود ضحايا بغاز الأعصاب، تأكيدات بان العينات المأخوذة من سوريا والمرسلة إلى المختبر العسكري في بريطانيا في "بورتون داون" جاءت اختباراتها إيجابية، وبأنها تحوي كميات صغيرة من مادة "السارين.

وهناك استنتاج على نطاق واسع بأن نظام بشار الأسد يلجأ إلى استخدام مثل تلك الأسلحة ضد شعبه.

الاندفاع والحذر

وخطوط المعركة كان قد جرى رسمها، وليس في سوريا فحسب. وأولئك الذين دافعوا عن توفير الأسلحة للثوار، لكن ليس عن التدخل الغربي المباشر، وهم مجموعة مشجعها الرئيسي السناتور جون ماكين، يصرون على أن التقارير بشأن مادة "السارين" تعني أن الأسد اجتاز "الخط الأحمر".

أما الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي كان على مدى السنة الماضية يقول في العلن إن استخدام الأسلحة الكيميائية يشكل "خطا أحمر"، فقد كان أكثر حذرا، كذلك رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون أخيرا. لكن كليهما شددا على أن كميات الغاز المستخدم في حادثة حلب محدودة، وأن هناك حاجة إلى المزيد من المعلومات، وهما على حق في ذلك.

ويمكن القول إن أوباما من خلال تسميته استخدام الأسلحة الكيميائية "خطا أحمر"، فإنه قد أوجد لنفسه مشكلة فيما بعد، إلى الحد أنه قد تتشجع جماعات الثوار على إيجاد أو حتى تصنيع مثل هذه الأدلة.

لكن قيل أيضا أن أوباما كان حذرا على الدوام حيال نوع التحرك الذي سيلي أي عملية انتهاك للخط الأحمر، إذا ما كان سيقوم بأي تحرك في الأصل.

ولم يتحدث أوباما في أي مناسبة من المناسبات عن التدخل العسكري الأميركي أو الغربي، على الرغم من أن طريقة تفسير كلامه جرى على هذا الأساس. وربما أحد الدروس المستفادة من ذلك هو في أن وضع خطوط حمراء يمكن أن يكون مثيرا للمشكلات تماما كتجاوزها.

لكن هناك درسا آخر تم استيعابه جيداً من قبل القادة الغربيين كان قد أشار إليه كاميرون أخيرا. والدرس المستقى من العراق يتعلق بمخاطر التحرك بناء على استخبارات محدودة أو خاطئة.

 ومن المعروف أن سوريا لديها مخزونات من الأسلحة الكيميائية، لكن من غير المعروف ما إذا كان الهجوم بغاز السارين الذي أفيد عنه في حلب، صدر بنا على أمر أو أذن من نظام الأسد، أو ما إذا كان مطلقه قائد وغد في الميدان، أو ما إذا كان يشكل دليلا ربما على وجود شيء آخر ينذر بخطر مماثل على الأقل وهو أن النظام يخسر السيطرة على مخزوناته من الأسلحة.

والخطر يكون أعظم شأنا إذا أثبتت التقارير الأخيرة صحته بشأن وجود فصيل من الثوار لديه هدف مشترك مع تنظيم القاعدة.

اختلافات كبيرة

لكن ينبغي الإقرار بأن هناك اختلافات كبيرة بين استخدام معزول وغير مصرح به لغاز "السارين"، وبين اتخاذ قرار من قبل نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية في محاولة يائسة لضمان بقائه على قيد الحياة، أو بين تسابق على الأسلحة في بلاد تقع وسط الجزء الأكثر تقلبا في العالم.

كما ينبغي الإقرار أيضا بأن كل من تلك الاختلافات ستتطلب رد مختلفا. والقول إن هجوما كيميائيا، من أي نوع كان، يجب أن يطلق بشكل آلي تدخلا خارجيا، بإمدادات أسلحة إلى الثوار أو بنشر جنود على الأرض، يشكل تبسيطا للأمر إلى حدود خطيرة.

 

تبسيط الصراع

القول إن هجوما كيميائيا، من أي نوع كان، يجب أن يطلق تدخلا خارجيا بشكل آلي يشكل تبسيطا للأمر إلى حد خطير.

وما يحصل في سوريا عبارة عن حرب أهلية اكثر تعقيدا في طبيعتها وتبعاتها من الانتفاضة في ليبيا. واي تدخل خارجي قد يجعل الأمور أكثر سوءا، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن الجهود الغربية لتحقيق بعض الوحدة والإحساس بالهدف المشترك بين جماعات الثوار ما بعد تغيير النظام، فشلت إلى حد الآن.

والتحرك البريطاني والفرنسي في ليبيا، الذي انطلق بناء على مبدأ مسؤولية الأمم المتحدة في الحماية، كان محصورا باستخدام القوة الجوية والقوات الخاصة، ومع ذلك نتج عنه عواقب غير مقصودة. والتقارير الأخيرة من سوريا تشهد على خبث هذا الصراع، وهذه التقارير لا تشكل قضية يمكن الدفاع عنها من أجل المخاطرة بمزيد من الأرواح.