على امتداد جزء كبير من العقد الماضي، عبر ما يقرب من 400 كوري جنوبي بصورة يومية الحدود الأكثر عسكرة على مستوى العالم، مقدمين لألوف العمال الكوريين الشماليين أجرا معيشيا في المصانع التي كانوا يديرونها، على الرغم من أن معظم ذلك الأجر كان يسلب من قبل حرس الحدود الشمالي.

 ونجت البراغماتية الهادئة التي تميز مجمع "كايسونغ" الصناعي من التجارب النووية، وعقوبات الأمم المتحدة، وعمليات إطلاق الصواريخ والإغراق والقصف أي المجموعة الكاملة- من التهديدات الحربية. وذلك حتى التاسع من أبريل، عندما لم يحضر 53 ألف عامل كوري شمالي للعمل.

ويعد تعطيل هذا المجمع أكثر أهمية من غيره من الإجراءات التي أمر بها زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بما في ذلك العمل على إعادة تشغيل مفاعل لإنتاج البلوتونيوم. فقد كان "كايسونغ" رمزا للتعاون بين الكوريتين، وآخر بصيص من ضياء شمس السياسة التي أنشأته، ودليلا على ما قد يكون ممكنا في شبه الجزيرة الكورية إذا ما عاد التعقل إليها في يوم من الأيام. وإذا كانت رسالة الزعيم الكوري الشمالي الشاب هي أن برامجه النووية ليست للبيع، فقد مثل تعطيل "كايسونغ" أقوى الطرق التي وجدها لإيصال تلك الرسالة.

ويصعب التكهن بما سيحدث لاحقا. إذ لا تنوي اليابان المجازفة، بعد نشر صاروخين متوسطي المدى غير مجربين على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية، ومع اقتراب مناسبتين لإطلاقهما. وفي كوريا الجنوبية، يسود قلق على مستوى منخفض، ولكن لا أحد ينوي مغادرة سيؤول، التي تنتظر مرور العاصفة بحكمة بالغة. ولكن الأمر نفسه لا ينطبق على واشنطن أو بكين، اللتين تمثل هذه الأزمة بالنسبة إليهما فرصة لا تعوض.