بعد حوالي نصف قرن من الدكتاتورية والإفقار، انطلقت بورما فجأة بإصلاحات داخلية عام 2010, لكن تبقى مع ذلك سمة محبطة ووحشية في البلاد وهذه السمة تتمثل في أعمال العنف ضد المدنيين.
وتظهر صور الأقمار الاصطناعية التي نشرتها "هيومن رايتس واتش" ، تدميرا واسع النطاق في مدينة ميكتيلا وسط البلاد. وأعمال الشغب الموجهة ضد المسلمين اندلعت أخيرا على مدى ثلاثة أيام، وحصدت أكثر من 40 قتيلا، وعشرات الجرحى، كما تم طرد الألوف من منازلهم. وتبين الصور مشهد الأحداث قبل أعمال الشغب وبعدها، حيث تم جرف مساحة تمتد إلى حوالي 24 هكتارا، مع سلسلة من المنازل التي هوجمت وأحرق سكانها بداخلها.
وهذه الهجمات ليست عفوية، وهي دليل على التطهير العرقي كالذي حدث في البوسنة قبل 20 عاما. والضحايا المسلمين في ميكتيلا ليسوا من الروهينغيا لكنهم سكان في المنطقة مضى على وجودهم وقت طويل، وجاء أسلافهم من الهند. وعلى الرغم من أن التوترات بين المسلمين والبوذيين موجودة منذ عقود عدة، إلا أن وحشية العنف تعد أمراً جديدا.
وتشير دلائل قوية تشير إلى عزم السلطات على تهجير المسلمين بصورة دائمة، وبأنه تجري آثار الحياة ودور العبادة للمسلمين بتغاضي من السلطات الرسمية.
ولا يفترض بالسلطات في بورما الإعلان فقط بأنه ستحمي المسلمين وسبل عيشهم، بل يجب أن تقر أيضا بأن المسلمين في بورما ليسوا غرباء بل سكان لديهم الحقوق نفسها التي يتمتع بها باقي البورميين، ويجب العمل على إعادتهم إلى ديارهم.
