بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات من التوتر السياسي والمناورات الدبلوماسية والمفاوضات ما وراء الكواليس، اعتذرت إسرائيل رسميا من تركيا. وهذا الاعتذار يعد نصرا كبيرا لسياسة خارجية مبدئية جرى السعي إلى تحقيقها عبر الدبلوماسية الذكية.
ويقدم الاعتذار قدرا كبيرا من العدالة في قضية السفينة "مرمرة"، ولديه القدرة على فتح فصل جديد في العلاقات التركية-الإسرائيلية، مما يوجد فرصا جديدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.
لكن الاعتذار يعد مجرد البداية. وإعادة فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الطرفين سيستغرق بعض الوقت. فالغضب الشعبي في تركيا من قتل مواطنيهم في المياه الدولية لن يهدأ بسهولة. وما وراء ذلك، تشمل العوائق أمام تطبيع كامل للعلاقات الثنائية احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وحصار غزة، وعملية السلام المحتضرة، والآفاق القاتمة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية.
وتركيا ،التي تعترف بدولة إسرائيل، تدعم التطلعات الفلسطينية نحو الاستقلال والأمن والكرامة، وتعتبر أنها مهمة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط بشكل أوسع نطاقا.
والرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري وفريقهما لعبوا دورا مهما في التوصل إلى هذا الاعتذار، ويستحقون التقدير على ذلك. وكان هذا نصرا مهما لأميركا ،حيث أن تركيا وإسرائيل هما حليفاها الأساسيان في المنطقة، وجاء في الوقت المناسب لإسرائيل، أخذا في الاعتبار عزلتها المــتزايدة في أعقاب الثورات العربية.
