في عام 1942، وفيما كانت محرقة اليهود في أوروبا تدخل أفظع مراحلها، ساهم حاخام أميركي يدعى يهوذا ماغنس في تأسيس حزب سياسي في فلسطين أطلق عليه اسم "إيهود". وقد جادل "إيهود" لصالح إقامة دولة ثنائية القومية واحدة ليتقاسمها اليهود والعرب. ولم تسفر جهود أعضاء الحزب، وجهود من شاطروهم الرأي، عن أي شيء. وفي ظل معارضته الشديدة لتقسيم فلسطين، توفي ماغنس عام 1948، مع ولادة إسرائيل، أو ما يعرف بالنكبة عند الفلسطينيين. وتلت ذلك عقود من الصراع.

وفي الأمم المتحدة والبيت الأبيض وحول العالم، يسود اعتقاد قوي بأن أي حل لإنهاء ذلك الصراع يجب أن يستند إلى دولتين منفصلتين، إحداهما يهودية في الغالب وتدعى إسرائيل والأخرى عربية في الغالب وتدعى فلسطين. ومن شأن الحدود بينهما أن تستند إلى حدود ما قبل حرب 1967، المعروفة باسم "الخط الأخضر"، مع بعض التعديلات ومقايضات الأراضي. ومن شأن القدس أن تمثل عاصمة مشتركة ولكن مقسمة.

معوقات عديدة

ولكن في مواجهة المعوقات العديدة التي تعوق مثل هذا الحل، فقد أصبح أمر مثل بديل الدولة الواحدة الذي اقترحه ماغنس رائجا من جديد، سواء في الأوساط الغربية اليسارية (واليهودية) أو بين أبناء أقلية متزايدة من الفلسطينيين. وفي عام 2004، نشر الكاتب البريطاني إسرائيلي المولد دانيال غافرون، كتابا يعنوان: "الجانب الآخر من اليأس: اليهود والعرب في أرض الميعاد"، دعا فيه إلى إنشاء "دولة قدس" ثنائية القومية وديمقراطية. ويبث بعض المثقفين الإسرائيليين مفهوم "ما بعد الصهيونية".

ويقول آفي شلايم، وهو مؤرخ بريطاني بارز للملحمة الإسرائيلية الفلسطينية، ولد في بغداد وترعرع في إسرائيل، إنه "تحول لدعم حل دولة واحدة تتساوى فيها حقوق جميع المواطنين" ،على الرغم من أنه يعترف بأنه لم يكن ليفضل ذلك لو كان الوضع مثاليا. وهو يعتقد أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قتلت خيار الدولتين، وذلك جزئيا من خلال ترسيخها للمستوطنات اليهودية عميقا في الضفة الغربية، التي من شأنها أن تمثل قلب دولة فلسطينية، بحيث لم تعد إزالتها أمرا ممكنا.

وهذا تقييم يتقاسمه المثاليون مع الإسرائيليين المتشددين وعدد متزايد من الفلسطينيين. وفي كثير من الأحيان، يتم الإعلان عن وفاة حل الدولتين. ويشير علم الرياضيات إلى أن البديل هو حل الدولة الواحدة. ولكن على الرغم من أن هنالك الكثير من نتائج الدولة الواحدة التي تجري مناقشتها حاليا، فإن أيا منها لا تبدو كحل حقيقي.

تأييد على مضض

وإذا كان حل الدولة الواحدة يشكل رفضا لحل الدولتين، فإن العديد من الإسرائيليين اليمينيين يؤيدونه إذن. في عام 2009، وتحت ضغط أميركي، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابا في جامعة "بار إيلان" أيد فيه على مضض فكرة الدولتين.

 وهو، منذ ذلك الحين، لم يبد أي قدر من الحماس إزاءها. وفي خطاب وجهه للكونغرس الأميركي في مايو 2011، أعلن نتنياهو، مبتهجا، ووسط تصفيق مستمر، أن القدس ستكون موحدة، تحت السيطرة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن "الغالبية العظمى من الإسرائيليين البالغ عددهم 650 ألفا الذين يعيشون خارج حدود عام 1967 يقيمون في أحياء وضواحي القدس وتل أبيب الكبرى". ومع ذلك، فإنه لا يمكن تصور أن يقبل الفلسطينيون بدولة تستبعد القدس برمتها.

وأوضح نتنياهو أنه لن يؤيد طرد القسم الأكبر من المستوطنين في الضفة الغربية من أجل السماح للفلسطينيين بأن يحظوا بدولتهم. وهو يؤكد ضرورة أن تسيطر إسرائيل على غور الأردن، فضلا عن المجال الجوي الفلسطيني، وبالتالي فإنه من شأن دولتهم في الضفة الغربية أن تقوم تحت غطاء إسرائيلي. ويقول إيهود أولمرت، سلف نتنياهو: "لم يبد نتنياهو أي التزام واضح بحل الدولتين."

تطهير عرقي

وبغض النظر عن موقف نتنياهو، فقد رفض حزبه، حزب الليكود، الموافقة على إنشاء أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية. وقد انضم معظم أعضائه في الكنيست إلى "تكتل إسرائيل الكبرى"، الذي يقول إن الضفة الغربية يجب أن تبقى جزءا من إسرائيل إلى الأبد. ويدعم أفيغدور ليبرمان، وهو شعبوي فظ اندمج حزبه العرقي الروسي في المجمل مع حزب الليكود قبل الانتخابات - يدعم التقسيم، ولكنه يريد أيضا تشجيع عرب 1948، الذين يشكلون خمس الشعب الإسرائيلي، والذين يعيشون داخل حدود عام 1967، على الرحيل، الأمر الذي ينظر إليه الفلسطينيون على أنه تطهير عرقي.

ولن تستطيع إسرائيل، كما يعرف نتنياهو حتما، أن تظل ديمقراطية ويهودية على حد سواء، إذا ما واصلت سيطرتها على عدة ملايين من الفلسطينيين دون منحهم حقوقهم السياسية كاملة. وفي الوقت نفسه، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يخشى طوق الدول العربية المعادية الذي يحيط به. وهو، في غضون ذلك، يكرر بعجز شعاره القديم القائل: "ليس هناك من شريك فلسطيني للسلام."

ومن المحتمل جدا أنه لا يعرف ما يتعين عليه أو يسعه فعله. ولو كان ميت رومني هو من فاز بالرئاسة الأميركية، لربما أعطى نتنياهو دفعة قوية. أما الرئيس الأميركي باراك أوباما، فليست لديه رغبة من هذا القبيل. وبدلا من ذلك، فإنه سيكرر لرئيس الوزراء الإسرائيلي ما قاله تقريبا، ولكنه يعجز عن حمل نفسه على تأييده بشكل كلي، وهو أنه ليس هناك من بديل جاد لحل الدولتين.

 

قضية غير ملحّة

لا تبدو القضية الفلسطينية، داخل إسرائيل، قضية ملحة. إذ لا يبدو أن المستوطنين أنفسهم يشعرون بأنهم مهددون. فمع شبكة من الطرق حسنة البناء التي تربط بنيتهم التحتية بإسرائيل، والتي خصص بعضها للاستخدام الإسرائيلي فقط، لا يكاد أي زائر يلاحظ على أي جانب من الخط الأخضر يقف هو. ولا يتواصل أولئك الذين يعيشون في المستوطنات كثيرا مع الفلسطينيين الذين تقع قراهم على مقربة منهم. وخلال عام 2012، وللسنة الأولى منذ عام 1973، لم يقتل أي إسرائيلي يهودي نتيجة للعنف الفلسطيني في الضفة الغربية.