شأن بحارة الغواصات الذين يمعنون النظر في منظارهم، تراقب الدول الأخرى الولايات المتحدة ،بحثاً عن دلائل تتعلق بقدرتها أو استعدادها للارتقاء لمستوى دورها التاريخي بصفتها قوة عالمية عظمى. ومن شأن أي مؤشرات إلى أدنى انسحاب أميركي من الشؤون العالمية أن يفرح خصوم أميركا، وينشر الذعر بين أصدقائها.
وبعد مرور ثلاثة أشهر من بدء فترة باراك أوباما الرئاسية الثانية، تبدو تلك الدلائل، التي قد تشير إلى تحجيم للدور الأميركي، أكثر بروزا من أي وقت مضى.
فحين انطلق أوباما في أولى جولاته الخارجية ،بصفته رئيسا لن ينتخب ثانية، انتقص البيت الأبيض من أهمية تلك الجولة نفسها، التي ضمت إسرائيل والأردن والضفة الغربية، باعتبارها لن تحقق أي إنجازات كبرى.
ويتمثل أحد الدلائل الأخرى في المشهد غير المألوف لقاذفات أميركية من طراز "بي - 52" حلقت فوق كوريا الجنوبية، خلال الأيام الأخيرة.
ومن ثم هناك توجيه أصدره أخيراً وزير الدفاع تشاك هاغل لإعادة النظر في الاستراتيجية الدفاعية للبلاد. ويرسل هذا إشارات مربكة لأن استراتيجية جديدة كانت قد أعلن عنها في العام الماضي فحسب.
ولعل الدليل الأكثر تعرضا للمراقبة فيما يتعلق بما إذا كانت الولايات المتحدة تحجم دورها العالمي يتمثل في سرعة سحبها لقواتها من أفغانستان.
وفي ظل التزامات عدة بالدفاع عن دول أخرى، من بولندا إلى الفلبين، ينبغي للولايات المتحدة أن تكون حذرة في إرسالها لإشارات إلى أنها قد تميل نحو العزلة بشكل عشوائي.
