يتجه الوضع في شبه الجزيرة الكورية نحو الخطر. ويتعين على الأطراف المتنازعة أن تخطو خطوة إلى الوراء وتمارس اقصى درجات ضبط النفس، لأنها الطريقة الوحيدة لتهدئة التوتر.
والتصريح الأخير لبيونغ يانغ بشأن تطوير صناعة نووية معتمدة على الذات يعد تحديا معلنا للمجتمع الدولي، الذي يعارض برنامجها النووي. ويتعين على البلاد أن تعي أن لها مصلحة أيضا في السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وكلما مضت قدما في اختيارها تحدي المجتمع الدولي، قلت المرونة التي لديها للتعامل مع البيئة الخارجية.
والانفجار الأخير لبيونغ يانغ جاء في أعقاب إرسال أميركا قاذفات استراتيجية ثقيلة من طراز "بي 52" وقاذفات شبحية من طراز "بي-2" إلى كوريا الجنوبية، للمشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة. و كان من الطبيعي أن تنظر بيونغ يانغ إلى لعبة الحرب الجارية في المنطقة باعتبارها تهديدا واستفزازا.
وعلى الرغم من أن كثيرين يعتقدون أن نشوب الحرب احتمال بعيد في شبه الجزيرة الكورية، إلا أنه ليس هناك ما يضمن عدم حدوث اشتباك بنطاق محدود في المستقبل المنظور.
وفي حال أصبح هذا السيناريو غير المرغوب به حقيقة، فقد يكون صعبا التنبؤ بالنتيجة أو السيطرة عليها. والتجربة تظهر لنا أن صليل السيوف والعقوبات لم تكن مجدية كعلاج فعال في تهدئة الأزمات السرمدية. وصيغة الاستفزاز - العقاب لا تجدي إلا في زرع بذور عدم الثقة وسوء الفهم والعداء. وينبغي أن تظهر الأطراف المتنازعة تعقلا سياسيا، وأن تتخذ خطوات عملية لمنع الوضع المتدهور من الخروج عن السيطرة.
