يقدم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2013 تحديات وفرصاً هي في بعض جوانبها شبيهة بتحديات وفرص السنة الماضية، لكنها مختلفة بشكل جذري في جوانب أخرى. وعندما بدأ أوباما ولايته الأولى، فإن قلة من الناس تخيلت أن ما لا يقل عن خمسة بلدان عربية، وهي تونس ومصر وليبيا واليمن والعراق، ستشرع في مسارات التغير العميق مع اقتراب نهاية ولايته الأولى.

واضعة أمامها الهدف الصريح في التحول إلى بلدان ديمقراطية، وأن دولة أخرى وهي سوريا ستكون متورطة في حرب أهلية، حيث عشرات الألوف سيلقون حتفهم. وفيما التحديات الديموغرافية والاقتصادية كانت في صميم تلك الانتفاضات في منطقة تشهد طفرة شبابية هائلة، كانت هناك أيضاً دعوات المتظاهرين من أجل الكرامة، وما يعنيه ذلك من علاقة جديدة بين المواطنين والحكم تشمل المساءلة والعدالة الاجتماعية والاحترام للحقوق الشخصية. والثورات التي نجمت لم تخلع حكاماً عن كراسيهم وتجلب لاعبين سياسيين جدداً فحسب.

وإنما غيرت أيضاً ديناميات إقليمية في الصميم بطرق تشرع الولايات المتحدة لتوها في التعرف إليها. ومحور المقاومة جرى إضعافه بدرجة كبيرة في المنطقة. ومن الناحية السلبية، أصبحت الأسلحة والمرتزقة التي كان يسيطر عليها الرئيس الليبي السابق معمر القذافي طليقة الآن، فيما تستفيد جماعات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة من أجواء الفوضى التي تهدد بزعزعة استقرار شمال إفريقيا وبلاد الشام.

وعلى الرغم من عدم توافر أي إجابات سهلة على تلك المشكلات، إلا أن ديناميات المنطقة الجديدة توفر فرصاً استراتيجية جديدة ومهمة جداً. وتظهر التظاهرات في إسرائيل عام 2012 ونتائج الانتخابات الإسرائيلية في أوائل 2013 تحرراً من أوهام الأيديولوجية، وحماساً لحلول عملية للقضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، الأمر الذي قد يوجد تقبلاً أكبر للتوصل إلى مساومات عملية مع الفلسطينيين.