مرت سنتان على اندلاع الأزمة في سوريا، التي تحولت إلى كارثة إنسانية هائلة ودفعت البلاد إلى شفا الانهيار. والآثار غير المباشرة للأزمة تزيد القلق في المنطقة وما يتجاوزها. ولقد أكد مجلس الأمن قلقه البالغ بشأن التجارة بالأسلحة واطلاق النار المتكرر عبر الحدود اللبنانية السورية أخيرا. وعلى العالم أن يحترس من تلاعب القوى الكبرى التي تحول الأزمة إلى حرب بالوكالة.
وفرنسا وبريطانيا كانتا تحاولان إقناع شركائهما الأوروبيين برفع حظر توريد الأسلحة، حتى تتمكنا من إمداد الثوار السوريين بالأسلحة. ولقد فشلتا في كسب تأييد باقي الدول الأوروبية خلال اجتماع الاتحاد الأوروبي الأخير، لكن بدعم من الولايات المتحدة فإن القوتين لمحتا إلى انهما سوف تمضيان قدما في إرسال الأسلحة على أي حال.
وكانت واشنطن قد تعهدت بتقديم مساعدة مباشرة إلى المعارضة السورية للمرة الأولى. وحلفاؤها الأوروبيون ،على ما يبدو، فهموا الرسالة وهم تواقون لإرسال إمدادات إلى الثوار في سوريا ،حتى يصبح بإمكان المعارضة إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد بصورة أسرع.
وفي غضون ذلك، تعود الدفعة الأولى المكونة من 300 ثائر سوري جرى تدريبهم من قبل الجيش الأميركي إلى سوريا للاشتراك في القتال. وفي تحرك يشكل خروجا على الحوار مع الحكومة السورية، انتخب ائتلاف المعارضة السوري أول رئيس وزراء له.
وكل هذه التطورات تشكل إشارات مقلقة، مفادها أنه سيكون من الصعب نزع فتيل الأزمة بشكل سلمي.
ويتعين على المجتمع الدولي أن يدفع بلا هوادة باتجاه إيجاد حل سياسي للازمة.
