كان الرئيس الأميركي باراك أوباما على حق في عدم نشر جنود أميركيين في مستنقع شرق أوسطي آخر. لكن عدم القيام بشيء لا يمكن أن يكون الجواب أيضا. ومهما رغبت الإدارة الأميركية في التمحور بعيدا عن الشرق الأوسط المضطرب، إلا أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على توحيد معارضة مؤثرة لإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة.

فلماذا تتردد واشنطن؟ أحد الأسباب هو أن الخيارات كلها سيئة. لكن على أقل تقدير، يمكن أن تعتمد أميركا على دول أخرى لتقديم ما يطابق المساعدات الاقتصادية الأميركية وضمان توجه المزيد منها إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار حيث المعاناة على أشدها. وفرنسا وبريطانيا ترغبان في تسليح جماعات الثوار المعتدلين لتسريع خروج الأسد ولكسب النفوذ بين الذين سيحلون محله على الأرجح.

 وهذا سوف يدفع بفريق أوباما نحو إعادة التفكير بالحكمة من بقاء أميركا متفرجة. وإذا لم تنضم إلى جهود إمداد الثوار بالمساعدات العسكرية الأكثر حسما، فإنها سوف تترك بالخيار البغيض في محاولة التفاوض مرة أخرى مع الحكومة الروسية على صفقة سياسية قد ينتهي بها المطاف لأن تكون لصالح الأسد.

وفي وقت قريب ستضطر واشنطن للاختيار ما بين هذين الدربين.

في بداية الحرب العراقية منذ 10 سنوات، تذمر كثير من العرب والأوروبيين من أنه فاض بهم الكيل من القيادة الأميركية الناشطة في الشرق الأوسط. وبعد عشر سنوات، بعض من أولئك يتوسل إلى أميركا الآن لتأكيد نفسها في مساعدة قيادة الشعب السوري إلى خارج كابوس الموت والدمار.