أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر بيانا شديدة اللهجة، أخيرا، أعربت فيه عن رفضها مشروع إعلان الأمم المتحدة الذي يدعو إلى إنهاء كل أشكال العنف ضد النساء. وزعمت أن هذا الإعلان يتعارض مع "الخصوصية الثقافية" لمصر وسوف يؤدي إلى "الانحلال الكامل للمجتمع" إذا تم اعتماده. فلماذا قررت جماعة الإخوان المضي في هذا المسار التصادمي في مثل هذه اللحظة الحرجة؟ الجماعة تخاطر بإشعال مزيد من الغضب في الداخل، وبإبعاد القوى الدولية التي كانت مساندة لها.
قد تكون جماعة الإخوان سعت مندفعة نحو إرسال تهديد ليس شديد السرية ضد النساء المصريات، فعلى مدى الشهور السبعة الماضية، حاول صانعو القرار في مصر قدر المستطاع إخراج النساء من المعادلة السياسية، حيث أن مشاركتهن الفعالة في الاحتجاجات أصبحت مصدر إزعاج لهم.
قبل الانتخابات، حاول الرئيس المصري محمد مرسي الترويج لصورته كزعيم ديمقراطي وتقدمي يحترم حقوق المرأة، وتعهد بتعيين سيدة كأحد نوابه، وهذا الوعد ذهب أدراج الرياح كما غيره من العهود.
ولقد واجهت النساء أعمال عنف فظيعة، فيما كانت الحكومة تقوم بغض الطرف.
ولم تعتبر جماعة الإخوان يوما العنف ضد النساء قضية مهمة، حتى عندما كانت تقول عكس ذلك، لكن استغلال البشر خطأ، ولأكثر من 100 سنة، حاربت النساء المصريات بكل قوتهن للحصول على الحق في اعتبارهن من البشر ومعاملتهن بالكرامة والاحترام اللذين تستحقهما. وهذه الأمور إلى جانب العنف ليست لها خصوصيتها الثقافية، والتغاضي عنها غير مسموح به تحت أية ذرائع، سواء كانت دينية أم ثقافية أم اجتماعية.
