يسلم الجيش السوري مزيداً من نقاط التفتيش إلى مجموعات شبه عسكرية من المدنيين المحليين، متخليا عن مناطق في الشمال الشرقي للبلاد من دون الكثير من القتال، حتى أنه جند رجال دين كبارا معينين من قبل الحكومة، وهذه التطورات تشير برأي المحللين إلى تدهور مستمر في وضع الجيش.
وعلى مدى سنتين، فإن الجيش الذي جرى بناؤه للتصدي للعدوان الإسرائيلي كان يقاتل معركة مختلفة كلياً ضد انتفاضة داخلية. نوع الاشتباك الذي يستنزف المعدات، ويؤدي إلى مزيد من الإصابات في الأرواح، ويقدم نجاحات قليلة واضحة لرفع المعنويات.
وفيما تشن الحكومة السورية حربها ، تمضي في تعزيز قواتها حول دمشق وغيرها من المدن المركزية.
وهذه الاستراتيجية، حسبما يقول المحللون، تهدف إلى إراحة الجيش من المهمة التي يعد الأقل تأهيلا لها، وهي السيطرة على الأحياء في حرب المدن، وصون قوته المتبقية المهمة لحماية مقر سلطة الرئيس السوري بشار الأسد.
والنتائج يمكن رؤيتها أخيرا مع اجتياح الثوار مدينة الرقة في شمال شرقي البلاد، حيث أقاموا بمشاعر من الثقة بدايات الحكم الذاتي. وعلى الرغم من أن الحكومة تستمر في قصف المدينة بالضربات الجوية، فإن عمليات الاستيلاء زادت من مساحة الأراضي التي يسيطر عليها الثوار في الشمال. لكن مع بقاء الجيش قويا في المركز، يقول المحللون إن سوريا أصبحت منقسمة بشكل متزايد بين سيطرة حكومية قوية في دمشق، وبين سيطرة للثوارفي شمال البلاد وشرقها وبعض أحياء دمشق، وبين معركة دموية شبه عسكرية طائفية على نحو متزايد في المدن المتنازع .
