تميل الأحكام التي يصدرها التاريخ إلى أن تكون مؤقتة وغير مكتملة وحتى قابلة لأن تعكس، وهذا يصح بشكل خاص على الحروب، حيث تبرهن نتائج ساحة المعركة التي تعتبر حاسمة وشاملة على أنها ليست كذلك، وبدلا من أن تحقق السلام، فإن الانتصار في العادة يكون مقدمة لمزيد من الحروب.

تعتقدون أنكم فزتم في العراق؟ انتظروا حتى تصل كل النتائج.

والنتائج العسكرية أقل أهمية من التبعات السياسية الطويلة الأمد. قد تكون القوات الأميركية غادرت الساحة، لكن الصراع مستمر .

بالتالي ما الذي حققته خطة زيادة القوات؟ مع تخلي إدارة بوش منذ مدى طويل عن النصر، أنقذت الخطة أميركا من الاعتراف بالهزيمة التامة. وهي لن تحل شيئاً وستضمحل سريعاً. والأهمية التي أعطيت لخطة زيادة القوات تصرف الأنظار عن مسائل ذات أهمية أكبر بكثير.

ومع مرور الوقت، تتغير المضامين ومعها التصورات. وبعيدا عن إعطاء أحكام حاسمة، إذا لم تنس الحرب العراقية، فإنها ستخضع لقصة أكبر. وفيما بات يعرف كإحدى أهم القصص في القرن الحادي والعشرين، فإن سكان العالم الإسلامي يؤكدون حق تقرير مصيرهم. وفيما هم عازمون على حسم الأمور كما يرتأون، فإن شعورهم يزداد بعدم التسامح حيال التدخل الأجنبي.

 وتجد أميركا نفسها اليوم في الوضع نفسه الذي وجد البريطانيون أنفسهم فيه خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي. لقد حملت نفسها أكثر مما تستطيع، والمشكلة الوحيدة أنه لا يوجد من تستطيع أن تسلمه مقاليد الفوضى التي أحدثتها.