بلير دعم بوش من غير شروط

بلير دعم قرار بوش بغزو العراق قبل مشاركة بريطانيا الفعلية فيه أرشيفية

رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير متهم بارتكاب أخطاء في الحرب على العراق، أدت إلى سوء إعداد القوات البريطانية لعملية غزو العراق وسقوط هذه القوات في فخ العنف في أعقاب ذلك، لأنه كان عازما على دعم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إلى حد انه لم يفرض أي شروط مسبقة على بريطانيا للمشاركة في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة.

وما سيجرى الكشف عنه يأتي ضمن سلسلة مقابلات ومقالات في الذكرى السنوية لحملة القصف "الصدمة والرعب" التي بدأت في 20 مارس 2002 على العراق، وما تلا ذلك من غزو بري شمل 45 ألف جندي بريطاني بعد ساعات قليلة.

أخطاء بلير

فقد كتب السفير البريطاني السابق إلى واشنطن خلال الفترة التي سبقت حرب العراق، كريستوفر ماير، أن أخطاء بلير في العراق تنبع من نظرة للعالم "بالأبيض والأسود"، ويقول إن "الدعم الذي لا جدال فيه" للرئيس الأميركي "أزاح ما كان يفترض أن يكون تأثيراً بريطانياً مفيداً على صنع القرار الأميركي" بعد أن أصبح رئيس وزراء بريطانيا "عضو شرف في هذه المجموعة الداخلية" من المحافظين الجدد والصقور العسكريين الذي كان يعدون أجندة الولايات المتحدة. وأشار إلى أن "الفشل في التخطيط بدقة" لما بعد الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين "أدى إلى عقد من الفوضى العنيفة والإذلال المطلق للقوات البريطانية".

ووصف قائد القوات المسلحة في ذاك الوقت الجنرال مايك جاكسون كيف أن "الاضطراب السياسي" الحكومي آخر الاستعدادات العسكرية للصراع، حيث إن حكومة بلير "أرادت تجنب إعطاء الانطباع بأن الحرب على العراق تعد أمراً لا مفر منه".

وميجور جنرال غراهام بينز الذي كان آمر فوج على خط الجبهة الأمامي في العراق كشف عن أن قيودا مالية أبقت القوات البريطانية دون تدريب مناسب وبنقص في الأدوات المهمة.

ومن جهته، قال نائب مستشار الأمن القومي لبوش، ستيفن هادلي، إنه خلال اللقاء الخاص الذي جمع رئيس الوزراء البريطاني بلير مع الرئيس الأميركي بوش قبل سنة من الغزو تقريبا "قال بلير إن الأمر لو عاد إليه، فإنه في النهاية سيقف إلى جانب أي تحرك عسكري أميركي ضد صدام حسين". ورئيس الأركان بوش أندرو كارد قال: "لا أذكر مناقشة أية شروط".

أما المسؤول في المكتب الخارجي مارك اثرينغتون الذي عين مسؤولاً عن محافظة عراقية كاملة بعد ستة اشهر من الغزو، فقد قال إنه كانت هناك قوات غير مناسبة للحفاظ على الأمن لأن الجيش العراقي والشرطة "توقفاً عن الوجود كمجموعات متماسكة".

سجال مستمر

وما جرى الكشف عنه يلي سنوات من السجال حول القرار الذي ألزم بريطانيا بالانضمام إلى عملية الغزو، وشرعيته، وحول الفشل في تحديد أي وجود لأسلحة الدمار الشامل التي وجودها كان التبرير الرسمي الرئيسي للذهاب إلى الحرب.

وبلير متهم بأنه "مجرم حرب" لدوره في الصراع الذي كلف في نهاية المطاف أرواح 179 جنديا بريطانيا وما يقدر بـ100 ألف مواطن مدني.

وقرار الذهاب إلى الحرب في مارس 2003 بعد مغادرة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، ومن دون قرار جديد من الأمم المتحدة، قسم الرأي العام في بريطانيا. وفيما يتعلق بالأوامر بإجراء تحقيق مطول في يونيو 2009 بقيادة سير جون تشيلكوت في الظروف المؤدية إلى الغزو، فلن تصدر نتائج التحقيق إلا بعد شهور من الآن. وتأتي تصريحات مسؤولين سابقين في البيت الأبيض بأن بلير لم يضع أية شروط للدعم البريطاني للعمليات التي تقودها أميركا على الرغم من تأكيدات "دوانينغ ستريت" على عكس ذلك.

 قال بلير إنه ضغط من اجل أن تضع أميركا المزيد من الثقل وراء جهود التوصل إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وانه شجع أميركا على محاولة السعي وراء ما يعرف بـ"مسار الأمم المتحدة".

لكن يعتقد على نطاق واسع أنه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قرر المحافظون الجدد داخل إدارة بوش، بقيادة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، أن النظام العراقي يشكل تهديداً مماثلاً ويجب التعامل معه عسكرياً.

استعدادات الحرب

وعلى الرغم من تقديم دعم دبلوماسي حاسم لواشنطن، إلا أن مخاوف بلير حول السياسات الداخلية كانت تعني أن الاستعدادات العسكرية للغزو كانت دونها عوائق.

وصف آمر الفوج السابع المدرع خلال الغزو، الجنرال بنز، القيود السياسية والمالية على الاستعدادات للحرب فكتب يقول: "جرى تقليص برنامج التدريب الأعلى مستوى المتوقع إجراؤه في بولندا لأسباب مالية"، وذكر قائد المارينز الجنرال جيمس كونواي، المسؤول عن قوة من تعداد 90 ألف عنصر منها 25 ألف عنصر من البريطانيين، إنه سأل الجنرال روبين بريمز، قائد الكتيبة المدرعة البريطانية الأولى، عن قدراتها.

فأجابه هذا الأخير: "لدي دبابات عظيمة، لكن ليس لدى عناصر الإمداد اللازمة للذهاب بعيدا"، بالتالي كل شيء كان يشير إلى الاستيلاء على البصرة.

والقادة العسكريون على جانبي الأطلسي انتقدوا قرار الحاكم المدني للاحتلال الأميركي بول بريمر، بحل الجيش العراقي وفصل كل الضباط الذين ينتمون إلى حزب صدام بعد فترة وجيزة من الانتصار، ذلك أنه سرعان ما بدأ التمرد بعد ذلك، وسنوات من سفك الدماء. قال الجنرال كونواي: "لقد انتهى بنا الأمر إلى محاربة أولئك الرجال أنفسهم في محافظة الأنبار لمدة اربع سنوات".

ولقد أعرب عن صدمته حيال عدم اكتشاف أسلحة دمار شامل، والمتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض حينها، أري فليشر، قال إن أميركا شعرت بخيبة امل مماثلة: "لا أعتقد أن جورج بوش كان ليذهب إلى الحرب لو توصلنا إلى الاستنتاج بأن صدام حسين لم تكن لديه أسلحة دمار شامل".

 

التزام ثابت

أكد كبار موظفي البيت الأبيض للمرة الأولى لصحيفة "صنداي تلغراف" أنهم كانوا ينظرون إلى دعم بلير لأي عملية غزو بقيادة أميركا على أنه أمر مؤكد، حتى قبل مدة طويلة من إلزامه بريطانيا علناً بالمشاركة. ويبدو هذا متناقضاً مع تأكيدات "داونينغ ستريت" في ذلك الوقت بأن بريطانيا سوف تتدخل عسكريا ضد الدكتاتور العراقي فقط إذا ما استنفذت جميع السبل الأخرى، بما في ذلك عمليات التفتيش عن الأسلحة وعقوبات الأمم المتحدة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات