سيكون الإرث الأكثر استدامة للحرب العراقية الحركة السياسية التي أشعلتها في أميركا، فقد كسرت الاحتكار الجمهوري لسياسة الأمن القومي، وأزالت ولاء أعضاء من الخدمة للحزب الجمهوري.
وسوء إدارة الجمهوريين للحرب سمح للديمقراطيين باستعادة القضية التي خسروها منذ إدارة الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان. وفجأة لم يعد ينظر إلى الحزب الجمهوري على أنه الحزب القوي في قضايا الأمن القومي . وهذا التحول منذ عام 2006 أثر بشكل كبير على الانتخابات، وساهم مع العامل الاقتصادي، في فوز أوباما عام 2008.
ونعلم الآن أن العراق لم تكن لديه أسلحة دمار شامل. وهذا التبرير للحرب وحده كان كافيا لتلطيخ سمعة الجمهوريين. لكن إدارة بوش فاقمت هذا الخطأ بفشلها في الإقرار بوجود انتفاضة مسلحة، وفشلها في توفير الموارد المناسبة .
وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية جعلوا الأوضاع أسوا بتصريحاتهم المتعجرفة. وعلى مدى عقود ثلاثة من حرب فيتنام حتى الحرب العراقية الأخيرة، وثق الناخبون بالجمهوريين أكثر من الديمقراطيين في قضايا الأمن القومي. وفي أواخر 2003، كان الحزب الجمهوري يتمتع بميزة كبيرة فيما يتعلق بثقة الناخبين في معالجة الأمن القومي، بنسبة 54% مقابل 25%.
لكن فيما الحرب تدور رحاها، تقلصت هذه الفجوة بشكل كبير. وبحلول سبتمبر 2007، في ذروة زيادة عديد القوات في العراق، تقلصت الفجوة اكثر إلى 44% مقابل 41% ، ومع حلول 2012 حصل أوباما على أغلبية دعم الشعب في قضايا الأمن القومي، لنجاحه في الانسحاب من الحرب العراقية .
