حيكت مؤامرة يمينية من 10 سنوات من أجل حشد المبررات لشن حرب عدوانية على العراق. ولقد تورط بها وزراء ووكالات استخبارات وبرلمانيون وجيش من المؤلفين التافهين والقراء المتلقين، ومراكز الأبحاث وغيرهم.
قتل مليون شخص من بينهم الألوف من البريطانيين والأميركيين، وانتشر ملايين اللاجئين العراقيين حول العالم. والدولة العراقية قطعت أجزاء، ولا مجال لإعادة لم شملها. والتطرف اندلع حول العالم، مفجرا نفسه حتى على متن الحافلات في لندن.
والعرض "الإنساني" الشامل أفضل ما يذكر في صور سجن أبو غريب.
الملايين علموا أن غزو العراق سينتهي بهذه الطريقة، حتى قبل أن يتضح بجلاء أن المؤامرة بأسرها كانت مبنية على برج من الأكاذيب حول أسلحة الدمار الشامل، برج كان أعلى من برج بابل. فلم تكن هناك من أسلحة على الاطلاق، لكن خداع الدمار الشامل الذي نشره المتآمرون يبقى في حالة جيدة. لم يجر تقصي أي من تلك الأكاذيب بشكل مناسب حتى الآن، ولم يحاسب أحد، ولم تجر الإطاحة برأس أحد باستثناء رؤوس ملايين العراقيين.
العراق محطم الآن، والتقارير الأخيرة تظهر أن القلوب العراقية لم تصف بعد. كانت الحرب كارثة والفشل السياسي الأكبر لبريطانيا منذ الحرب العالمية الأولى. وطالما أن دروسها لم تستوعب، فإن العراقيين لن يكونوا آخر الضحايا.
والحرب العراقية أفلست الطبقة السياسية البريطانية والأميركية. لن يصدق إلا القليل بعد اليوم أي شيء تقوله تلك الطبقة. وكما مؤسساتنا الأخرى مثل المصارف والشرطة، فإن مصداقية هذه الطبقة في خراب.
