تغيرت سلوكيات الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز جزئيا مع الوقت، على ضوء المعطيات الجديدة، ولأن سنوات طويلة في السلطة تغير الرجل، وفي معظم الأحيان إلى الأسوأ.
ومن الخطأ رؤيته فقط كقائد شعبوي منح الوظائف وبعض الازدهار لواحدة من الدول الغنية بالنفط، ومع ذلك الأفقر على هذا الكوكب. ومن الخطأ أيضا اطلاق الأحكام عليه فقط بناء على معاداته للإمبريالية وللنزعة الأميركية، التي ساعدت في اطلاق حركات قومية كثيرة مشابهة في أميركا اللاتينية خلال العقد المنصرم، وهو تحول قد يكون تركته الأهم.
والشيء الوحيد الحقيقي هو القول إن هذه السلوكيات كلها صحيحة، لكنها كانت مهمة بأساليبها المختلفة وفي مراحلها المختلفة، وإنجاز في منطقة واحدة لا يحجب أخلاقيا فعلا معيبا في منطقة أخرى.
بالتالي، فان أي حكم على شافيز يقلل من شأن واقع أنه ناصر المحرومين والمضطهدين في فنزويلا طوال فترة وجوده في المنصب يكون بعيدا عن الهدف. ما إذا أخذت مناصرته للفقراء شكلا مؤسسيا دائما وفعالا، مورثة حياة آمنة ومستديمة للفنزويليين العاديين ليس معروفا بعد، لكن يسهل دوما الأمر إذا ما كان الأمر يجري مع الجلوس على محيط من النفط.
ويسهل أيضا إذا ما جرى الفوز بالانتخابات كما فعل شافيز بنسبة أكثرية الأصوات. وقد قال يوما إن الدرس الذي تعلمه من الرئيس التشيلي الراحل سلفادور إليندي كان الحاجة إلى الدفاع عن الثورة الاشتراكية بالسلاح. وفي الواقع هذا مثال للتبجح. فالدرس الحقيقي كان الفوز والاحتفاظ بأغلبية الأصوات.
