فراغ

طموحاته تجاوزت قدراته وطاقات بلاده

الحقيقة أنه كان هناك شيء من العظمة في الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز, بدءا من جموح طموحاته، والطريقة الاستثنائية التي وضع بها نصب عينيه الوصول إلى الرئاسة وكيفية تحقيق ذلك، وعزمه على تحويل المجتمع الفنزويلي، ومحاولته الوصول إلى شبكات إقليمية ودولية، كل هذه الأمور كشفت النقاب عن رجل بأفكار كبيرة جدا. لكن كان هناك عدم تناسب. فطموحاته كانت كبيرة جدا وربما تجاوزت قدراته وطاقات بلاده.

لكن الصعوبات التي واجهها شافيز كانت بعيدة عن أن تكون من صنعه. ففنزويلا تظهر الاختلالات الكلاسيكية لبلاد نفطية غنية. كثير من المال للاستيراد والدعم وللكرم بلا نسبة للحلفاء في الخارج، لكن مع صعوبة كامنة في إيجاد الوظائف في الصناعة والزراعة.

وكان شافيز محقا في إدراك أن المؤسسة القديمة كانت على استعداد لاستخدام وسائل غير منصفة، بما في ذلك محاولة انقلاب قد تكون واشنطن متواطئة فيها، وكان مخطئا في استخدام وسائل غير منصفة لحماية نفسه وحكومته، لا سيما بما أنه بالتأكيد لم يكن بحاجة إليها. وصديقه الرئيس البرازيلي لولا انتقده لإزالة المدد الزمنية القصوى لولايته الرئاسية.

ولقد واجه شافيز أميركا وجعلها تبتلع الطعم، وقام بتحالفات مع أعدائها. فعل ذلك لأنه استفز، ولأنه اعتقد أن أميركا اللاتينية عليها أن تتبع مسارها. وما لا يمكن الخلاف بشأنه هو أن شافيز اهتم بالفقراء بصدق. وكان لديه قلب كبير، وسوف يترك فراغا كبيرا في قلوب ملايين الفقراء والناس العاديين ليس في فنزويلا فقط، بل أيضا في أميركا اللاتينية وما وراءها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات