تحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى حماية مصالحها الاستراتيجية الحيوية في المنطقة، المتمثلة في الموازنة ضد الدول المارقة، وفي ضمان النفاذ إلى موارد الطاقة، ومحاربة التشدد الذي يستند إلى العنف. وتحقيق هذه الأهداف يتطلب القبول بالعالم العربي كما هو حاليا.

ففي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، أدت "الموجة الثالثة" من الديمقراطية العالمية ، كما دعاها العالم السياسي صاموئيل هنتنغتون، إلى تغييرات سياسية مثيرة في أميركا اللاتينية، وأجزاء من آسيا، وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأخيرا في أوروبا الشرقية. وكانت الحرية تمضي قدما تقريبا في كل مكان، إلا في الشرق الأوسط.

 ومناعة الأنظمة العربية ضد الديمقراطية كانت واسعة جدا ومستديمة إلى حد أنها أدت إلى بروز مطبوعات جديدة تسعى إلى تفسير الثبات الاستبدادي بدلا من التغيير الديمقراطي. وقال البعض إن الربيع العربي غيّر كل المفاهيم، وإن أفضل طريقة لفهمه تتمثل في اعتباره بداية متأخرة للموجة الثالثة من الديمقراطية في المنطقة أو كنذير لموجة رابعة. لكن هذا يشكل قراءة خاطئة للأحداث، ويقدم تفاؤلا لا مبرر له.

ففي الجزائر، على سبيل المثال، باءت حركة الاحتجاج، التي بدأت في ديسمبر 2010 لإسقاط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإقامة نظام ديمقراطي، بالفشل. وقمعت الحكومة المعارضين وعملت على إرضاء الآخرين بإصلاحات رمزية. وعلى الرغم من أن الانتخابات البرلمانية في مايو 2012 سخر منها كثير من الناس باعتبارها خدعة، فإن قلة من الجزائريين نزلوا إلى الشوارع للاحتجاج.

وبدورها، تواجه الدول العربية التي تمكنت من إسقاط أنظمتها القديمة وضعا غامضا إلى حد كبير.