من خلال تعهدها بتقديم مساعدات مباشرة إلى المعارضة السورية، تكون أميركا قد أرسلت إشارات مشوشة إلى العالم بشأن الطريقة التي تسعى بها إلى حل الأزمة في سوريا. والأمر الوحيد المؤكد، مع ذلك، هو أن الخطوة الأميركية سوف تعوق الجهود الدولية الجارية لاستعادة السلام في سوريا.

فقد قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن واشنطن ستمنح إمدادات غذائية ودوائية إلى ائتلاف المعارضة في سوريا وتوفر لهم مساعدات إضافية غير فتاكة بقيمة 60 مليون دولار. وأميركا سبق لها أن أمـّنت مساعدات بقيمة 50 مليون دولار إلى المعارضة السورية عبر تركيا، تضمنت معدات اتصالات. بالتالي فإن المساعدات الأميركية المباشرة إلى الثوار السوريين ينظر إليها بشكل واسع على أنها نقلة مهمة في سياسة واشنطن في الصراع السوري.

والخطوة الأخيرة لأميركا تهدف إلى تحقيق تغيير في النظام بمساعدة من الثوار. وإذا كان هذا صحيحا، فإن هذه الخطوة مختلفة بالتأكيد عما استدل عليه المجتمع الدولي من ملاحظات مسؤولين أميركيين كبيرين معينين حديثا حول كيفية معالجة واشنطن التحديات الدولية بما في ذلك الأزمة السورية. وقال وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل إن واشنطن لا يمكنها "أن تملي" على العالم ما يفعله، وبدلا من ذلك ينبغي عليها إشراكه، فيما تعهد كيري في فبراير الماضي بحل الصراعات الدولية عبر الوسائل السلمية.

لكن مساعدة الثوار السوريين هي بالتأكيد ليست الخطوة نحو حل الأزمة سلمياً، وتتناقض مع جهود معظم أعضاء المجتمع الدولي. والرسائل المشوشة التي أرسلتها هذه الخطوة الأميركية سوف تعزز من قوة أولئك الحريصين على إسقاط بشار الأسد.