يقود شباب سيارتهم، وهم يرتدون زيهم شبه العسكري، في الشوارع التي تبدو خالية، ولا يريد أحد المخاطرة بإصابة من رصاصة طائشة، فيما يحتفل هؤلاء الأبطال بالذكري السنوية الثانية للانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي.
لكن لماذا تشكل الأسلحة رمزاً للحرية في الاحتفال الثوري في بنغازي؟ مع العلم أن هذا التطابق بين السلاح والحرية السياسية ليس مقتصراً على شمال إفريقيا. فالمدافعون عن السلاح في أميركا يربطون السلاح بالحريات المضمونة للمواطنين، بحسب التعديل الثاني في الدستور، لكنهم يتجاهلون واقع أن تلك الحريات تقابلها واجبات في تلك الوثيقة الموقرة.
لكن السلاح هو في الأساس جزء من السلطة. والرجل المسلح، كما يقول ماكيافالي، هو دائماً المتفوق على الرجل الأعزل.
وفي الحروب الأهلية وأعمال العنف المفاجئة، كما في سوريا أو في أي ضاحية أميركية، فإن السلاح يلعب دوراً مهماً، لأن حمله يشكل إغراءً كبيراً. وموضوعه يدور حول الرجولة بقدر ما يدور حول السلاح: ومثل عصابة يشارك هؤلاء الشبان معرفتهم بالسلاح، وهو يربطهم بهالة من القسوة والقوة. والسلاح حرر ليبيا، وهو يحرر ملوك الشارع وينقذهم من الخوف، ويؤمن لهم الاحترام. لكنهم مع ذلك، يبدون متوترين في فرحتهم.
يبدو الجندي الأكثر احترافاً والرشاش على كتفه الأكثر سيطرة على الموقف، أما صديقه الذي يحرك بندقية في الفضاء، ويرفع علامة النصر، فإنه يصرخ بطريقة تشير إلى التوتر. لكن هل يقف الأمر عند التلويح عالياً بالبندقية؟ هل هذا كل ما في الأمر؟
