عنصر مهم يجري التغاضي عنه في تلك الموجة الجديدة من السجالات حول حرب العراق، يدور حول الحسابات الداخلية المحورية التي دفعت رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير نحو الحرب.
والسؤال الذي يشعل الغضب الدائم هو لماذا دفع بلير بريطانيا إلى الحرب؟ لكن في الواقع، كان عليه التعامل مع افتراض مختلف تماما، وهو: هل كان يفترض به دعم الرئيس الأميركي جورج بوش عندما قرر جهوزيته لغزو العراق، أو معارضته؟
وكان واضحا في ذلك الوقت أن زعيما بخلفية بلير ونهجه، لن يكون أبدا في وضع ليقود اليسار المناهض لأميركا في حزب العمال، بالتحالف مع ألمانيا وفرنسا. والدينامية السياسية المحلية كلها أشارت إلى اتجاه واحد.
وبلير افترض انه سيواجه معارضة صحف مردوخ التي ستكون حينئذ في تحالف مع قيادة حزب المحافظين المشككة باليورو. ومن هذا المنظور، فإن ديناميات العراق كانت تشكل التصدي المثالي، حيث تظهر بلير حليفا صلبا لأميركا وعلى استعداد لتحدي ألمانيا وفرنسا حول القضايا الدولية، على الرغم من أنه من انصار الانضمام إلى أوروبا.
وكان بلير مؤمنا بسياسة الطريق الثالث، وهو نهج مبسط يعني الإبحار في الوسط عند مواجهة مأزق رهيب. وبعد إلقاء بوش خطابه الشهير حول "محور الشر" قبل الغزو بأكثر من سنة، علم بلير بالتأكيد أن العراق في محط أنظار أميركا، وأقر بالفطرة أن تحالفه الفريد مع الناخبين ووسائل الإعلام سينفجر إذا ما عادى بوش، لكنه أمل في أن يحتفظ بدعم معظم حزبه والرأي العام "التقدمي".
