دخل الخلاف في بحر الصين الشرقي بين الاقتصادين الثاني والثالث في العالم مرحلة مثيرة للقلق، أخيراً، مع مشاركة القوات العسكرية مباشرة للمرة الأولى. ففي 13 ديسمبر الماضي، أرسلت اليابان ثماني طائرات «إف-15» فوق جزر سنكاكو أو دياويو المتنازع عليها، بعد تحليق طائرة صينية في أجوائها.
وهناك الكثير على المحك، ويتجاوز مجرد خلاف على مجموعة من الجزر. ويجب إعادة وضع آليات لتلطيف الأزمات بشكل عاجل وزيادة التواصل بين بكين وطوكيو، في سبيل تقليص خطر اشتباك عرضي أو تصعيد.
وتعود جذور هذا التصعيد الجديد إلى تغير الميزان الاقتصادي وميزان القوى في شرق آسيا. ولقد شعرت الصين بعد رؤية اليابان في أفول، فيما نجمها يتصاعد، بأن الوقت مناسب لتأكيد مطالبها في الخلاف على الجزر. لكن ليس لدى أي من الطرفين قضية قانونية متينة. واستمرار السلام في المنطقة يتعلق بإدارة البلدين لخلافاتهما. والتعاون على إدارة مشتركة للموارد في بحر الصين الشرقي مع وضع المطالب البحرية جانباً، دون التراجع عنها، قد تكون طريقة عملية لبناء الثقة المتبادلة والحصول على فوائد ملموسة. في عام 2008، اقتربت الحكومتان إلى مثل هذه الصفقة لكنهما فشلتا في التغلب على المعارضة الداخلية.
ولقد أفاد البلدان بأن الصراع العسكري ليس في مصلحة أحد، وهذا يدعو إلى الأمل. ومع ذلك، فإن الحفاظ على السلام يتطلب التعاون العاجل لتجنب تدهور الحوادث إلى مناوشات. واتفاقية تطوير للموارد مشتركة ستستغرق وقتاً، لكن إذا كان البلدان جادين في تفادي صراع مسلح، فإنه لا زال بالإمكان إيجاد أرضية مشتركة.
