في نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أميركا في ذروة قوتها المطلقة. وكان لديها نصف الثروة العالمية، فيما كان منافسوها متضررين بشكل كبير أو محطمين. وكانت تحظى بمكانه آمنة فوق التصور، وطورت خطة لإدارة العالم بصورة أساسية، ولم يكن هذا الأمر غير واقعي في حينه.

وكانت الخطة تدعى "المنطقة العظمى". وبعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، رسم رئيس قسم تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، جورج كينان وغيره التفاصيل، ومن ثم جرى تطبيقها عمليا. وما يحدث الآن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى حد ما، وفي أميركا الجنوبية بشكل كبير، يعود في التاريخ إلى أواخر فترة الأربعينات من القرن الماضي. وأول مقاومة مهمة ناجحة للهيمنة الأميركية كانت في عام 1949، عندما شهد العالم حدثا يدعى بعبارة مثيرة للاهتمام "خسارة الصين". وتلك العبارة المثيرة للاهتمام لم يجر الطعن بها. كانت هناك نقاشات كثيرة حول من يتحمل مسؤولية خسارة الصين، وأصبحت قضية كبيرة في أميركا.

ويمكن للمرء أن يخسر ما يملكه فقط. وكان امتلاك الصين أمرا مفروغا منه، كانوا يقولون: "نحن نمتلك الصين، وإذا ما تحولت باتجاه الاستقلال، فإننا نكون قد خسرناها". بعد ذلك، برزت مخاوف من "خسارة أميركا اللاتينية" و "خسارة الشرق الأوسط" إلى جانب "خسارة " بعض الدول، وهذه المخاوف تقوم كلها على افتراض أساسي مفاده أن أميركا تمتلك العالم، وأي شيء يضعف سيطرتها هو خسارة لها ،ويطرح تساؤلات بشأن كيفية استعادته.

اليوم، عند قراءة مجلات السياسة الخارجية، أو الاستماع إلى سجالات الجهوريين، فإنهم يسألون دوما: "كيف نحول دون مزيد من الخسارة؟"