تكثر الحكايات عن الفظائع لدى الجانبين في إطار الصراع السوري، لكن الرئيس السوري بشار الأسد نفسه يتحمل المسؤولية الكبرى عنها. فتصلبه ووحشيته هما اللذان عملا على تحويل المعارضة في سوريا من مجموعة محتجين مسالمين يسعون إلى الإصلاح إلى انتفاضة مسلحة بشعارات طائفية.

وتطوران مهمان أشارا، أخيرا، إلى أن كابوس سوريا الطويل له نهاية في الأفق. فقد التقى وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، برئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب. وأي إشارة إلى ضعف الدعم الروسي للنظام السوري تعد أمرا مرحبا به. وأشار الخطيب أيضا إلى استعداده للتحدث مع النظام بشروط. كما اعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أخيرا عن أن أول زيارة له للخارج ستركز على سوريا.

وينبغي أن يكون الأسد حريصا على تلك الزيارة. فقد أقسم السنة الماضية على العيش أو الموت في سوريا. ويبدو أن أحد الخيارين مرجح الآن، ومع قيام الثوار بتقدم كل يوم، فإن انهيارا كليا للنظام أصبح ممكنا، وقد تكون العدالة الدولية خياره الأقل سوءا.

وللأسد عائلة تعيش في دمشق، وسوف يكون حريصا على ضمان سلامتها. وكانت هناك إشارات أيضا إلى أن الطائفة العلوية الحاكمة في سوريا يمكنها أن تجد ملاذا بعد سقوط النظام في دويلة على الساحل السوري. وكل هذا ينبغي أن يزوده بأسباب كافية للمجيء إلى طاولة المفاوضات.

ويبقى الائتلاف الوطني السوري منقسما على نفسه، لكنه يمكن أن يتكتل حول الخطيب إذا كان السلام احتمالا معقولا، لكنه أعلن أخيرا أن سيقاطع العالم الذي يقف موقف اللامبالاة إزاء عمليات القتل الوحشي للمدنيين السوريين التي يرتكبها النظام.