كان عجز بريطانيا عن إقناع دول الاتحاد الأوروبي بتزويد الجماعات غير المتشددة في المعارضة السورية بالأسلحة فشلا دبلوماسيا منتظرا. فقد تُركت بريطانيا في موقع المتفرج، فيما جهود روسيا في توجيه مفاوضات السلام المستقبلية بين الجانبين كانت تبدو مؤكدة وواعدة على نحو متزايد. وكانت بريطانيا تضغط من أجل حلول عدوانية تفتقر القوة لفرضها، بالإضافة إلى افتقارها للحجة لإقناع حلفائها بدعمها.

وهناك أسباب عديدة قد تدعو بريطانيا للامتنان على فشلها في تأمين قرار صادر في الأمم المتحدة. أولا، سوريا ليست ليبيا. قد تكون ليبيا مليئة بالولاءات القبلية، لكنها متماسكة عرقياً ودينياً. وحكم ديمقراطي متين قد يستغرق سنوات ليتخذ جذورا هناك، لكن نوع الاستقرار السياسي الأساسي كشرط مسبق لمثل هذا التطور لا يبدو بعيد المنال.

وسوريا، على النقيض من ذلك، تعد مزيجا معقدا من الانتماءات الدينية والأثنية. ولا يمكن أن تكون هناك الثقة بأن سقوط الأسد سوف يشكل مقدمة للسلام. والأغلب انه سيكون التحرك الأول في حرب أهلية قد تجعل مجازر السنتين الماضيتين تبدو متواضعة. وفي هذا السياق، فان حث بريطانيا على تسليح الجماعات العلمانية من الثوار، مع إبقاء الجماعات المتشددة بعيدا عن الساحة يبدو أمرا ساذجا بالنسبة لقوة عظمى لها باع طويل في الشرق الأوسط.

ثم هناك روسيا. وفيما كانت بريطانيا بدعم مؤقت من فرنسا تستمر في محاولة التسريع بحل عسكري للصراع، كانت موسكو تقوض تلك الجهود من خلال توطيد علاقاتها مع بعض جماعات الثوار من دون التضحية بدعمها للرئيس السوري بشار الأسد.