أوجدت التكنولوجيا العسكرية الحديثة على الدوام مآزق استراتيجية وأخلاقية. والطائرات المسلحة الموجهة عن بعد، والتي تعتبر الأسلحة المفضلة في ساحة المعركة التي تفتقر للحدود اليوم، ليست استثناء من هذه القاعدة. فهل توفر ضربات الطائرات الموجهة عن بعد خيارا مقنعا عند قتال الشبكات الإرهابية، أم أن الجدل الذي تولده يتجاوز المنافع منها؟ والسجالات حول التكنولوجيا والاستهداف والشفافية كانت قد شوشت على مسالة معقدة أصلا، بالتالي دعونا نشير إلى بعض المفاهيم الخاطئة الأكثر شيوعا عن هذه الطائرات.
مفاهيم خاطئة
1 - الطائرات الموجهة عن بعد غير أخلاقية: الطائرات الموجهة عن بعد هي تطوير للتكنولوجيا العسكرية، وليست ثورة في خوض الحرب. ومن وجهة نظر معنوية وأخلاقية، تختلف هذا الطائرات قليلا عن البنادق والقاذفات والدبابات. والقرارات حول كيفية وتوقيت استخدامها يتخذها أشخاص. لكن المسافة بين المقاتل وساحة المعركة لم تكن بعيدة إلى هذا الحد في التاريخ، ومع ذلك، قد يكون القرب النفسي أشد بالنسبة لطياري الطائرات الموجهة عن بعد مما للطواقم العسكرية الأخرى. فالمراقبة المكثفة تجعل أولئك الطيارين على إلفة مع المستهدفين.
والسؤال الأخلاقي الأصعب لا يتعلق بالتكنولوجيا بل بالاستهداف والشفافية: عندما يعمل المسلحون الذي يخططون ضد أميركا على مستوى عالمي، فإنهم لا يرتدون بدلات عسكرية، وقد يكون بينهم مواطنون أميركيون، فمن الذي يمكن استهدافه وأين؟ في هذا السياق، أبلغ البيت الأبيض أعضاء الكونغرس أخيرا بمذكرة تعود لوزارة العدل توفر تفاصيل حول عملية الاستهداف، وهذه قد تفاقم المخاوف بدلا من إزالتها.
2 ذ : " " .
ولقد أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إدارة أوباما تحسب كل الذكور في عمر الخدمة العسكرية في منطقة الغارة كمسلحين، وهذا نهج يقلص من الإبلاغ عن الإصابات بين المدنيين. لكن بيتر برغن من "مؤسسة نيو أميركا" ، يقول إنه منذ عام 2008 تراجع معدل الإصابات بين المدنيين بالطائرات الموجهة عن بعد بشكل دراماتيكي.
وعلى الرغم من أن كثيرين يختلفون مع هذه الإحصاءات، إلا أن الإصابات بين المدنيين من جراء ضربات الطائرات الموجهة عن بعد تبدو بكل وضوح أقل مما لو جرى استخدام قنابل هائلة.
والطائرات المسلحة الموجهة عن بعد يمكنها أن تثير الرعب في قلوب خصوم أميركا، وتوفر ميزة عسكرية. لكن قد يترتب على واشنطن التعامل مع رد الفعل. والمستشار القانوني السابق في وزارة الخارجية في إدارة جورج بوش، جون بلينغر، يقلق من أن الطائرات الموجهة عن بعد قد تصبح منتقدة دوليا مثل "معتقل غوانتانامو".
وإذا كانت النظرة إلى الطائرات الموجهة أنها تفتقر للعدل، فإن الغاية الاستراتيجية الأكبر لأميركا، والمتمثلة بهزيمة القاعدة والأيديولوجية التي تغذيها، يمكن أن تكون في خطر.
وهم الإحساس بالأمان
3 ذ : . . . . . .
4 ذ : . .
وتشغل أكثر من 50 دولة طائرات مراقبة موجهة عن بعد، كما أن الطائرات المسلحة الموجهة عن بعد بسرعة تصبح الطائرات القياسية في العتاد العسكري. والتحدي يتمثل في النظر بالقواعد الدولية التي تحدد استخدام هذه الطائرات المسلحة، إذا توفرت. وأميركا حاليا تسجل سابقة، ونهجها يمكن أن يحدد القواعد الدولية للاشتباك. ويتعين على أميركا أن تستعد لكي تكون الطريدة وليس فقط المفترس.
5 ذ : 3 6 . .
إحراج سياسي
تولد ضربات الطائرات الموجهة عن بعد جدالا واسعا في أميركا. بالنسبة للبعض، أشار تعيين جون برينان مديرا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، وهو الوجه المعروف ببرنامج الطائرات الموجهة عن بعد لإدارة أوباما، إلى مركزية الطائرات الموجهة عن بعد في "مبدأ أوباما". وكان برينان في جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ، أخيرا، قد شدد على التزامه بإشراف الكونغرس على البرامج العلنية والسرية. لكن استمراره في صياغة نهجه ونهج البيت الأبيض في محاربة الإرهاب، بالدفاع عن أن الطائرات الموجهة عن بعد هي جزء من الاستراتيجية وليست استعاضة عنها، يظل أمرا محرجا لهما.
