لم تكن هناك مفاجآت كثيرة في "التقرير الحكومي" الذي كشف عنه أخيرا، والذي يطرح الأسباب القانونية وراء الادعاء بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما يملك سلطة الأمر بقتل مواطنين أميركيين يعتقد بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة. ولقد علمنا أن أوباما ومحاميه اعتقدوا أن لديهم تلك السلطة وفقا للدستور والقانون الفيدرالي. وعلمنا أيضا أن أوباما يرفض بالمطلق فكرة أن للكونغرس أو المحاكم حق مراجعة مثل هذه القرارات مسبقا، أو حتى بعد ارتكاب الجرم.

ومع ذلك، كان مثيرا للقلق رؤية المنطق الملتوي لمحاميي الإدارة مكتوبا عيانا وجهاراً. كانت له روحية تبرير قانوني لقرار سياسي متخذ سلفا ومكتوب بعد ارتكاب الجرم، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مذكرات مكتوبة إلى الرئيس جورج بوش لا تحظى بالترحيب لتبرير التنصت غير المشروع والاعتقال غير المحدد بمدة والخطف وسوء المعاملة والتعذيب.

وثيقة أخرى

والتقرير الذي حصلت عليه وبثته محطة "إن بي سي نيوز" مدون من قبل وزارة العدل، وهو يصف على استيحاء وثيقة سرية أخرى توفر بالفعل التبرير القانوني للأمر بقتل مواطنين أميركيين.

وتلك الوثيقة لم تقدم إلى الكونغرس بعد، على الرغم من مطالبات المشرعين المتكررة بذلك. أما التقرير الحكومي فقد أرسل إلى كابيتول هيل بعد سبعة شهور من قيام الجيش بتنفيذ أوامر الرئيس أوباما بقتل أنور العولقي، وهو أميركي انتقل إلى اليمن وأصبح من المتشددين ضد الولايات المتحدة.

يقول مسؤولو الإدارة الأميركية في مجالسهم الخاصة إن العولقي كان قائدا لأحد الفروع التابعة لتنظيم القاعدة ومتورطا بقوة في التخطيط لهجمات على الولايات المتحدة. وفي العلن، ترفض الإدارة حتى الإقرار بان أوباما أمر بقتل العولقي، أو ترفض دعم مزاعمها بأنه كان إرهابيا نشطا. ولقد حارب البيت الأبيض بقوة عقد أي جلسة محكمة بشأن مقتل العولقي أو نجله البالغ من العمر 16 عاما.

ويرفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية دعوى قضائية لكشف النقاب عن المذكرة التنفيذية الخاصة بالقتل، على أساس أن المواطن الأميركي يتمتع بحقوق دستورية يجب أن يتأكد القاضي من احترامها.

واستنادا إلى التقرير الحكومي، أعطى الدستور إلى جانب التفويض المعطى من الكونغرس باستخدام القوة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، الحق لأوباما في قتل أي مواطن أميركي "مسؤول برتبة عالية مطلع على الأوضاع" يقر أنه "قائد عمليات كبير في تنظيم القاعدة أو أي قوة مرتبطة بهذا التنظيم" ويمثل "تهديدا وشيكا لهجوم عنيف".

إعادة تعريف

والتقرير لا يحاول تحديد من قد يكون هذا "المسؤول المطلع على الأمور"، ومدونو المذكرات يبدو أنهم أعادوا تعريف كلمة "وشيك" بطريقة تختلف كثيرا عن معناها المعتاد، حيث يجري الحديث عن "إجراءات قانونية واجبة" وعن الحاجة إلى موازنة حياة الشخص "مقابل المصالح الأميركية"، من خلال استباق التهديد بالعنف وتسببه بوفاة غيره من الأميركيين".

لكن التقرير يأخذ موقفا واضحا عندما يشير إلى أن "الإشراف" الوحيد المطلوب على هذا القرار يعود للسلطة التنفيذية، فيما لا توجد حاجة للكونغرس أو المحاكم أو الجمهور لتفسير الحكم، أو حتى الإقرار بأن القتل قد حدث.

وكان يفترض الكشف عن المذكرة منذ شهور. والإدارة كان بإمكانها بل يفترض بها توفير التفاصيل المتعلقة بمقتل العولقي ونجله لعدد مختار من المشرعين. والرئيس كان بإمكانه بل يجب عليه أن يعترف بهذا القرار ويوضحه.

بل أكثر من ذلك، كان يتعين عليه تقديم أي قرارات من هذا النوع إلى الكونغرس والمحاكم لتجري مراجعتها. وإذا كان الأمر ضرورياً، يمكن أن يشكل الكونغرس محكمة خاصة للتعامل مع هذا النوع من النقاشات الحساسة، مثل المحكمة التي شكلها من أجل مراجعة التنصت على المحادثات التليفونية. وهذا الخلاف يعود إلى جوهر طبيعة ديمقراطيتنا، وإلى العلاقة بين مختلف فروع الدولة ومسؤولياتها تجاه الشعب.

 

تبرير مسيء

يفيد التقرير الحكومي الذي قدم الأسباب القانونية وراء الادعاء بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما يملك سلطة الأمر بقتل مواطنين أميركيين يعتقد بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة، بأن القضاة والكونغرس ليس لهم الحق في الحكم على القرارات المتخذة من قبل أوباما أو التدخل في هذه القرارات لحظة احتدام القتال.

لكن حتى في أوقات الحرب، هناك طرق عدة لمراجعة قرارات القادة ، وفيما المحاكم العسكرية هي داخلية للجيش، فإن أحكامها خاضعة للاستئناف من قبل قاض مدني.

تقول كيت مارتن مديرة مركز دراسات الأمن القومي إن التقرير الحكومي: "مزيج من الدفاع عن الذات والمفاهيم الخاصة بقانون الحرب ولا يوضح بجلاء ما إذا كان هناك معيار مغاير لقتل قائد كبير في القاعدة استنادا إلى كونه مواطنا أميركيا أم لا".