كيف كان يمكن لأكبر عدد من المتظاهرين يجتاحون شوارع بريطانيا أن تجري تنحيتهم جانبا؟ لقد كان العراق وراء انهيار ثقة ملايين الناس بمؤسسات بريطانيا السياسية. لكن حصيلة غزو العراق كانت أسوأ بكثير مما تصور من كانوا يصرخون "ليس باسمنا".

اكثر من 12 ألف مدني قتلوا في أكثر من ألف تفجير انتحاري في السنوات السبع الأولى. وتلا ذلك حمام دم طائفي.

والسجال حول تكديس الجثث يصل إلى عمل وضيع. فالإحصاءات لديها عادة انتزاع الإنسانية من النقاش. والمحتلون رفضوا احتساب القتلى، تاركين الأمر لتقديرات متناقضة. ولكن الإحصاءات المحافظة لمشروع "تعداد الجثث في العراق" تصل إلى 172906 حالات وفاة بفعل العنف، والحكومة العراقية ومنظمة الصحة العالمية تقدران أن عدد القتلى 223000 في السنوات الثلاث الأولى، وتقدر إحدى الدراسات وفاة اكثر من مليون نسمة.

في عام 2005، قال إياد علاوي إن: "الناس تمارس الأمور نفسها كما كانت في أوقات صدام وأسوأ". وحذرت منظمة "هيومن رايتس واتش" من أن "الشعب العراقي اليوم له حكومة تنزلق نحو الاستبداد".

وبحسب استطلاع للرأي لمركز زغبي في نهاية 2011، فإن 30% فقط من العراقيين يشعرون بأن الغزو تركهم في وضع أفضل، و23% يشعرون بأن الأمور بقيت كما كانت عليه، ونسبة 42% قالوا إنها أسوأ. ومن بين الشيعة، فإن 70% يشعرون بأن الأمور أسوأ أو أنها بالقدر نفسه من السوء كما في أيام صدام، وكانت النسبة 79% بين السنة. إنها مأساة لا تطاق، ولا يجب أن تتكرر ، ورعب لا يمكن تصوره.