يمكن رؤية كل ما يجري من وراء سلسلة من التلال الترابية خارج مدينة كركوك في شمال العراق: حقل نفط أولي، حيث يجري إعداد الموقع استعداداً لعمليات الحفر والتنقيب. وتحت هذه المواقع الكردية لجهة الجنوب يمكن رؤية وحدات من الجيش العراقي تتهيأ للتأكد من عدم حصول عمليات الحفر والتنقيب.

منذ نوفمبر الماضي، تصاعدت أزمة نفطية ومالية وتاريخية في منطقة شمال العراق ذات الحكم الذاتي من كردستان، ويواجه الآن حوالي 30 ألف جندي كردي عددا مماثلاً من قوات الجيش العراقي، مما يهيئ المسرح لحرب أهلية، وتحت هذه الأراضي، تقع احتياطات تقدر بحوالي 66 مليار برميل نفط، وهي كافية لتحويل السوق العالمي للنفط الخام، وتبديل الثروة الاقتصادية للعراق، بشرط ألا تمزق هذه الآبار البلاد أولاً.

ولقد وصل الجيش العراقي والجنود الأكراد إلى كركوك في نهاية نوفمبر الماضي في أعقاب اشتباك بين الشرطة العراقية والجنود الأكراد ، مما أسفر عن مقتل أحد العناصر. ومنذ ذلك الحين تواجه القوات بعضها بعضا في منطقة تزيد مساحتها قليلاً على مساحة الكويت. ولقد أصبح الوضع شديد التوتر .

ومع احتشاد هذه القوات على مسافة قريبة، فإن الحرب قد تندلع قريبا، وكان انتحاري قد قتل على الأقل 36 شخصا وجرح أكثر من 100 في محطة للشرطة في كركوك في 3 فبراير. ويقول الكولونيل السابق في الجيش الأميركي، هاري شوت، الذي قاد القوات الأميركية إلى كردستان في عام 2003 وعاد ليعمل مستشارا أمنيا للحكومة الكردية بعد تقاعده: "الأحداث تقع، وهذه يمكن أن تنفجر، وتتحول إلى حرب لا يرغب بها أحد".