السؤال الكبير في ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما الثانية هو ما إذا كان يرغب في عقد مساومات بين الحزبين في السنتين المقبلتين، أو ما إذا كان يرغب في قضاء هاتين السنتين في حملات ضد الجمهوريين في سبيل استعادة سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب في عام 2014، ومن ثم إكمال رئاسته بتصعيد ليبرالي آخر. وبالحكم على خطاب التنصيب وخطاب حالة الاتحاد، فإن من المتوقع أنه سيسير باتجاه رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي.
وخطاب التنصيب الثاني للرئيس أوباما كان نداء "للعمل الجماعي"، على حد تعبيره، أما خطابه الأخير، فقد أظهر ما يعنيه العمل الجماعي باعتقاده على صعيد الممارسة العملية. قال: "لا يتوقع الشعب الأميركي من الحكومة حل كل المشكلات" فيما كان يواصل تقديم برنامج حكومي جديد لحل كل المشكلات تدريجياً.
زيادة الإنفاق
ألا توجد وظائف جديدة كافية؟ دع الحكومة الفيدرالية تقيم 15 "مركزا صناعيا" جديدا يمكن أن تحصل شركات الأعمال من خلالها على نصائح حكومية.
هل الأشغال العامة متحللة؟ ماذا عن خطته لـ "إصلاح الأشغال العامة أولًا" ليدفع للعاطلين عن العمل لإصلاح الطرق والجسور؟ هكذا تحولت مشاريع التحفيز من ولايته الأولى إلى "الإصلاحات الأكثر إلحاحاً" في ولايته الثانية.
نتائج سيئة في المدارس؟ اجعلوا الحكومة الفيدرالية تمول رياض الأطفال "لكل طفل في أميركا". ولقد وجدت دراسة حكومية أخيراً أن أية منافع من البرنامج الحالي لرياض الأطفال، "هيد ستارت" تزول عند الوصول إلى الصف الثاني. لكن لا زال بوسعه أن يجعل من هذا البرنامج استحقاق رعاية عالمياً.
هل توجد أموال كافية لدعم السيارات التي تعمل على الكهرباء، أو مزيد من الخلايا الشمسية ؟ بالطبع لا. أوجدوا إدارة جديدة لأمن الطاقة بتمويل من الضرائب على شركات النفط والغاز.
لا تتقاضى جميع النساء ما يتقاضاه الرجل كمعدل متوسط؟ مرروا "قانون الإنصاف في الأجور" حتى تتمكن الحكومة من إطلاق العنان لمحامي المحاكم لفرض الأجور المتساوية.
التغيير المناخي؟ يجب أن يمرر الكونغرس "على عجل" نسخة ليبرمان ماكين حول "السقف والمقايضة" التي لم تمرر في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون في عام 2010، أو أنه سوف يطلق العنان للعاملين في وكالة حماية البيئة.
ركود في ارتفاع الأجور؟ ارفعوا الحد الأدنى للأجور إلى 9 دولارات في الساعة مع ربطه بالتضخم. لكن إذا كان رفع الحد الأدنى للأجور بإمكانه استعادة ازدهار الطبقة الوسطى، لماذا لا نجعله عند حدود 20 دولارا في الساعة أو حتى 50 دولارا؟
بدء الحملة الانتخابية
وهناك المزيد والمزيد، لكن الخيط الرابط بين كل هذه العناصر يتمثل في نوع القوانين التي يتوقع رئيس ديمقراطي أن تمرر في ظل كونغرس ديمقراطي ليبرالي. والرابط بينها لا يدل على نية للسلام في عملية صنع الصفقات بين الحزبين ومع مجلس النواب الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون.
في طموح أوباما وتأطيره الحزبي، بدت الأجندة مثل جرس يعلن بدء الحملة الانتخابية للكونغرس عام 2014، ومحاولة لحشد الأغلبية الليبرالية الجديدة التي يعتقد انه شكلها خلال سنواته الأربع الأولى في الحكم.
والاستثناء الوحيد الممكن في أجندته الحزبية كان إصلاحات الهجرة، حيث لم يضع أوباما بحكمته أي خطوط حمراء يمكن أن تقضي على حدوث صفقة. وبيانه الموجز حول المبادئ التوجيهية بدا شبيها بالخطوط العريضة للحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ، ما عدا حذفه الواضح لبرنامج الزائر-العامل. وهذا الحذف يرضي نقابة "الفيدرالية الأميركية للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية"، لكننا نأمل أن يدرك أوباما أن إصلاحا من دون برنامج مرن للزائر- العامل سيخسر دعم شركات الأعمال.
لم تنقص أوباما أبدا الثقة، ولعله على حق أن بإمكانه التغلب على معارضيه في الكونغرس أو في الانتخابات النصفية لعام 2014، لكن من المحتمل أيضاً أن إعادة انتخابه إلى جانب صحافة متملقة جعلتاه كثير الثقة بأن الدولة ترغب فعلاً بحكومة جديدة كما يعتقد. وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين يعتقدون بأن الإنفاق يشكل مشكلة عويصة أكثر من نقص الإيرادات.
ومع كل هذا التبجح بالتقدم الاقتصادي، فإن سياسة أوباما لم تنتج سوى انتعاش بنسبة نمو 2% فقط، وكذلك تراجع في مداخيل الطبقة الوسطى. ومن دون نمو أسرع في الاقتصاد الخاص، فإن خطته الليبرالية الكبيرة عرضة للزوال أسرع مما يتخيل.
