لا يمكن إنكار أن الثورة في مصر أصبحت أكثر كآبة وعنفاً. وعلى الرغم من كل نبل غاياتها، إلا أنها برهنت على أنها لم تصل إلى مستوى المهام الكبيرة التي وضعها التاريخ على كاهلها.
وما يمكن أن ينظر إليه كفوضى هو فعلياً النتاج الطبيعي لثورة لم تجر تلبية مطالبها الخاصة بها. ولا يمكن بعد الآن غض الطرف عن أن نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك حي وبصحة جيدة، عدا الضرر الذي لحق باسمه. ويسعى حزب سياسي واحد مجدداً إلى الهيمنة بصورة تامة على الدولة والمجتمع المصريين. وهذا الحزب لم يبق فقط قوانين محملة بتشريعات قمعية، لكنه حافظ أيضاً على هيكلية الحكم الاستبدادي الذي أقامه سلفه. ولم يتخذ خطوة واحدة لإصلاح جهاز الشرطة التابع لمبارك.
أما بالنسبة للدستور الجديد الذي خطه بشكل حصري الإخوان وحلفاؤهم المتشددون، فلقد برهن على أنه يحتمل أن يكون أكثر استبداداً من دستور 1971، الذي اعتمد عليه مبارك لتعزيز حكمه.
لكن يصعب تصوير هذه الانتفاضة بأنها ستخلع مرسي من الرئاسة. وبالطبع، الفارق الرئيسي يتمثل في الشرعية الانتخابية. لكن في غضون ذلك يبقى الشق العميق في قلب الثورة مكانه. ولقد عاشت مصر ثورة مدن تقريباً، مع بقاء الريف متفرجاً. وهذا الانقسام بين المدينة والريف يستمر في لعب دوره حتى النهاية في الصراع السياسي الحالي في مصر، فيما يخسر الإخوان الدعم في المدن الرئيسية.
والقوى السياسية والاجتماعية تبقى في حالة تعادل، والانشقاق بين الأنصار عميق جداً، لكي تتمكن أي ثورة من الحياة في المدى القصير. لكن الثورة مستمرة.
