تسلم السلطة شيء والحكم شيء آخر تماماً. بدا الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين منذ بضعة شهور في ذروة قوتهم، والإخوان ساروا من فوز انتخابي إلى آخر، وتساءل كثيرون عما إذا كانت حقبة من الهيمنة السياسية الإسلامية قد وصلت إلى المنطقة لاستبدال الدكتاتوريات العلمانية. اليوم هذه النشوة تبدو ذكرى طريفة. العنف الذي اندلع، أخيراً، كان له جانب فوضوي، وقد أشعله شعور بالتحدي للدولة التي يمثلها مرسي، لكن من دون رسالة سياسية عميقة تتجاوز الدعوة لإنصاف الشهداء.
وما يحدث في مصر سوف يوفر خريطة طريق وإلهاماً، أو إنذاراً، للجماعات الإسلامية الأخرى في سوريا وصولاً إلى لبنان وليبيا. وفي تونس تسيطر حركة النهضة، المقربة من جماعة الإخوان والأكثر براغماتية، على السلطة أيضاً. وعلى امتداد البلاد العربية، تتحرك الحركات السياسية الإسلامية بعد عقود من القمع والتهميش.
والجائزة الكبرى سوف تبقى مصر، منبع الحركات السياسية الإسلامية الحديثة، والطرف الحيوي في السلام البارد الذي دام منذ توقيع اتفاقات كامب ديفيد في عام 1978.
والاستياء داخل مصر وواقع أن الرئيس مرسي فاز بالرئاسة بنسبة 51% فقط من الأصوات مقابل 49% لرئيس الوزراء السابق في عهد مبارك أحمد شفيق، يظهر ما قد يبدو أحياناً صعوداً إسلامياً سنياً في المنطقة على أنه أمر مثير للجدل.
فهل سيقود الإخوان مصر على مدى عقد من الزمن، وهل سيقود حلفاؤهم في الأيديولوجيا ليبيا أو تونس أو سوريا؟ الأمر بعيد عن أن يكون مؤكداً.
