فيما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن عقدا من الحروب يشرف على نهايته، يجري تصعيد التدخل المسلح في جزء آخر من العالم الإسلامي. وهذه المرة كان التحرك من قبل الجنود الفرنسيين.

وقد يعتقد المرء أن الحرب على الإرهاب كانت نجاحا كبيرا، لكنها كانت فشلا كارثيا، ولهذا شعرت إدارة أوباما بضرورة تغيير اسمها إلى "عمليات طارئة فيما وراء البحار" إلى أن أعاد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إحياء التعبير القديم، أخيرا.

وبدلا من محاربة الإرهاب، فإن هذه الحرب أشعلت الإرهاب من أفغانستان إلى باكستان ومن العراق إلى اليمن، وانتشر أتباع بن لادن من أفغانستان باتجاه الشرق إلى وسط آسيا، وغربا إلى شمال إفريقيا، فيما كانت القوات البريطانية والأميركية والغربية الأخرى منهمكة بالغزو والقصف والتعذيب والاختطاف، على امتداد العالمين العربي والإسلامي لأكثر من عقد من الزمن.

وفيما يتعلق بمالي، كان رد الفعل أسرع بكثير، وقد تلقت مالي تأثير الصدمة الليبية. وكان تدخل حلف شمال الأطلسي "ناتو" في الحرب الأهلية الليبية قبل سنتين قد صعد عمليات القتل والتطهير العرقي، ولعب الدور الحاسم في الإطاحة بنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. وفي خضم الاضطراب الهائل الذي تلا ذلك، عاد الطوارق إلى مالي. أظهر العقد الماضي أن مثل هذه التدخلات لا تحل الأزمات، بل تزيدها عمقا وتولد صراعات جديدة. والمزيد من التدخل العسكري يعزز الأنظمة القمعية، وخطابه يزيد من تسميم العلاقات المجتمعية في الدول التي يجري التدخل فيها.

وعلى ما يبدو، فإن ثمن التدخل يجب أن يدفع مرة تلو الأخرى.