كان الأمر الأكثر إحباطا في تغطية أخبار الحرب الأهلية اللبنانية أنه بعد فترة من الوقت لم يبق هناك ما يقال. وسوريا بدأت تثير المشاعر نفسها. فلنأخذ في الاعتبار الدراسة المفصلة الأخيرة لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي تفيد بمقتل 60 ألف سوري في الحرب الأهلية منذ مارس 2011. وهذا الرقم زاد كثيرا عن التقديرات السابقة لأعداد الوفيات في الحرب.

ولا أحد من الدول سيغير موقفه أيضا بما في ذلك الحكومات الغربية التي لا نية لديها في الالتزام بالتدخل المباشر ، وهي تتذرع بالفيتو الروسي لعدم قيامها بأي تحرك. ولا أحد يمكن أن يلومها على موقفها.

والأسد لا يخسر الحرب في الواقع. فالسوريون منقسمون بالعمق طائفيا وعرقيا وطبقيا، وبينهم عدد كاف يقف إلى جانب الأسد، مما يمكنه من الصمود لفترة طويلة جدا، وربما حين يخسر أو ينتصر ، ستكون سوريا بالتأكيد قد دمرت.

لقد مضى ربع قرن منذ الإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية بثورات لا تلجأ إلى العنف، كان لدى الباقين متسع من الوقت لدراسة الظاهرة. ولقد استنتجوا مجمعين أن فرصتهم الأكبر للنجاة هي في دفع المحتجين إلى العنف. ففي حرب أهلية الجميع على خطأ، والجانب الذي لديه القدرات الأقوى على إحداث العنف (أي النظام) يمكن أن يفوز. والقادة الكبار في الجيش السوري كانوا مستعدين لخوض حرب أهلية بدلا من تسليم السلطة. الآن أصبحت لهم حربهم، وسوف تستمر هذه الحرب لفترة طويلة. وفي النهاية، قد لا تكون هناك حتى دولة سورية موحدة، ولا توجد قوة خارجية على استعداد لوقف هذا النزيف.