تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيرا، بمبلغ إضافي قدره 155 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للمعارضة السورية واللاجئين الهاربين من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مما رفع إجمالي المساعدات إلى 365 مليون دولار خلال سنتين.

وتعهد الرئيس أيضا، كما فعل في السابق، بأن "نظام الأسد سوف يصل إلى نهايته، وأن الشعب السوري ستكون له فرصة تقرير مستقبله، وأنه سوف يواصل العثور على شريك في الولايات المتحدة الأميركية".

مساعدة ناقصة

المساعدة مرحب بها، والرسالة واعدة، لكن الغائب فيها هو أن أي وعد بالمساعدة العسكرية للجيش السوري الحر.

وتكتيك "القيادة من الخلف" لأميركا يجب أن ينتهي. وما يبدو واضحا الآن لواشنطن ولغيرها من اللاعبين في المنطقة هو أن المرحلة الأخيرة في سوريا شارفت على الانتهاء. فلقد خسر الرئيس السوري بشار الأسد السيطرة على معظم البلاد، بما في ذلك عدد من القواعد العسكرية الأساسية، والطرق الرئيسية السريعة التي تشكل شريان الحياة لجنوده الباقين والمنهارين معنويا. وكل ما يسيطر عليه الأسد بثبات هو دمشق، وتفوقه الجوي تم تقييده من خلال الدفاعات المتنامية للجيش السوري الحر المضادة للطائرات، والتي تم الحصول عليها أساسا من مخازن الجيش السوري التي تم الاستيلاء عليها.

وفي حالة من اليأس، لجأ الرئيس السوري إلى اطلاق صواريخ سكود نحو المناطق المحررة في الشمال. وربما يعمل على نقل الأسلحة الكيميائية على أمل احتمال استخدامها. والسوريون والمراقبون في الخارج على السواء يدركون أن نظاما يخسر السيطرة على الطرق السريعة والمطارات والقواعد العسكرية لا يسيطر على البلاد، وأن سقوطه بات على مرمى البصر.

والأمر الأكثر أهمية الآن هو تفادي تحول سوريا إلى دولة فاشلة، أقرب إلى الصومال، مما يؤمن للمتطرفين ملاذا وإمكانية نفاذ إلى الأسلحة الكميائية في موقع استراتيجي هام، كما يمكن أن يؤدي أيضا إلى اندلاع صراع طائفي أوسع نطاقا على امتداد المنطقة. وفي سبيل ضمان عدم حصول هذا، فانه يتعين على إدارة أوباما اتخاذ هذه الخطوات الاستباقية:

دعم اكبر لائتلاف المعارضة السورية: وأوباما اعترف بهذا الائتلاف باعتباره الممثل الوحيد للشعب السوري. والآن هو الوقت لإمداده بدعم مالي ودبلوماسي وفني هام، حتى يتمكن من الاستمرار في كسب الشرعية، ويكون على أهبة الاستعداد للمساعدة في التفاوض على مرحلة انتقال سلمية، ويتضمن مثل هذا الدعم تشكيل حكومة مؤقتة تتمثل بها مختلف الأطراف، والسماح للحكومة المؤقتة بالوصول إلى أي صناديق مالية حكومية مجمدة لسوريا.

٪ : . . .

٪ : " " . . .

ما بدأ في مارس 2011 كانتفاضة سلمية ضد دكتاتورية الأسد تحول إلى صراع دموي من أجل الحرية، مع احتمال تراجع البلاد إلى حرب أهلية أوسع نطاقا. لكن في نهاية المطاف سينتصر الشعب السوري، وبإمكان أميركا القيام بالمزيد في سبيل مساعدته على ذلك.

 

 

نهاية الطريق

 

 

 

تعهدات الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة بتقديم مبلغ إضافي من المساعدة الإنسانية للمعارضة السورية واللاجئين السوريين مرحب بها كما أن رسالته بأن "نظام الأسد سوف يصل إلى نهايته" واعدة، لكن الغائب فيها هو أي وعد بالمساعدة العسكرية للجيش السوري الحر. وعلى الرغم من أن واشنطن لم تقدم مالا أو أسلحة إلى الجيش السوري الحر، إلا أنها أعطت الضوء الأخضر لمثل تلك المنح المالية من جانب الدول الأخرى، وفوضت جماعة الدعم السوري، والتي هي جمعية لا تتوخى الربح مقرها في أميركا، جمع الأموال لقادة الجيش السوري الحر المدقق بهم.

وسمحت إدارة أوباما أيضا، بحسب ما أفيد، ببعض المشاركة في المعلومات الاستخبارية مع الجيش السوري الحر بواسطة المخابرات التركية والأردنية. لكن تكتيك "القيادة من الخلف" لأميركا يجب أن ينتهي. وما يبدو واضحا الآن لواشنطن ولغيرها من اللاعبين في المنطقة هو أن المرحلة الأخيرة في سوريا شارفت على الانتهاء.