التهديد الأكبر لأميركا لا علاقة له بما يفعله الأجانب بالأميركيون، بل بما يفعله الأميركيون بالآخرين. والمثال الأحدث والأهم على ذلك، كان هجوم الحادي عشر من سبتمبر. فقد أدى ردنا عملياً إلى إفلاسنا، وخسارة عطف معظم العالم، وإلى جعل أنفسنا مكروهين في معظم الدول الإسلامية.

وفي هذا الإطار، تأتي بنغازي. والرد الأميركي هو المزيد من العزلة للدبلوماسيين الأميركيين ومسؤولي الاستخبارات في المزيد من الدول، وحجزهم في مجمعات أشبه بالقلاع.

ورجال مثل السفير الأميركي كريس ستيفنز، سوف يؤمرون الآن من قبل واشنطن بالبقاء وراء مكاتبهم، وعدم تحمل أي مخاطر.

وفي واشنطن، فإن عدداً كبيراً من أعضاء الكونغرس الذين يهللون لحروب جديدة، هم الأكثر حماساً في مهاجمة وزارة الخارجية الأميركية على عدم حمايتها طواقمها. والكونغرس الأميركي وقيادته من الليبراليين الجدد المسببين للكثير من مشكلات أميركا، يظنون أن واشنطن بإمكانها أن تأمر العالم كله بالالتزام بوصفاتها. والرشاوى والقنابل والتهديد، هي فكرتهم عن كيفية إدارة العالم.

الآن الصراع المفاجئ في مالي، يظهر مجدداً عدم قدرة واشنطن على توقع وبناء جيش فوق أرض إسلامية أخرى. ويصف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» كيف أن مسلحين دربتهم واشنطن وزودتهم بالأسلحة انضموا إلى المتشددين.

اسم أميركا أصبح في الوحل في معظم العالم الإسلامي، وبكل بساطة، ليست لدينا الموارد ولا الصبر ولا القدرة على الفوز بالحروب، ومن ثم، فلا بد لأميركا من اعتماد استراتيجية أخرى.