كشفت الاحتجاجات الأخيرة في مصر عن نقص كبير في ثقة الناس في الإخوان المسلمين، وهي الجماعة الإسلامية التي تهيمن على قيادة الديمقراطية الفتية للربيع العربي.

وكانت الأسباب التي أدت إلى اندلاع هذه الاحتجاجات تزامن الذكرى السنوية الثانية لسقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك مع صدور حكم بالإعدام بحق 21 شخصاً اتهموا بقتل 74 شخصاً في نهاية مباراة لكرة القدم السنة الماضية. لكن وراء الأكمة يقع صراع أعمق، وهو صراع يحاول تحديد مصادر الشرعية لقادة مصر الجدد.

وفيما كانت جماعة الإخوان المسلمين تصعد ببطء إلى سدة السلطة خلال السنتين الماضيتين، لم تف بكثير من الوعود حول الدور الذي ستلعبه في ظل حكومة تمثل فئات الشعب. وتأرجحها وقبضها على مقاليد الحكم بتشكيل نظام جديد زاد من قلق دعاة الديمقراطية من أن يحدد الرئيس المصري محمد مرسي سلطته بناء على الشريعة بدلاً من الحقوق الدستورية والتعددية العلمانية.

وتظهر الاحتجاجات الأخيرة أن المصريين يثقون بالديمقراطية، لكنهم يريدون المزيد من الضوابط والتوازنات على سلطة القادة المنتخبين. ومشاعر عدم الثقة مبنية داخل أي ديمقراطية، كوسيلة لمنع سوء استخدام السلطة من قبل القلة.

وتماماً كما في العلاقات الشخصية، فإن الثقة في الحكومة تتطلب قدراً كبيراً من الانفتاح والمساواة. وهذه الصفات لم تمارس بشكل جيد داخل التراتبية الصارمة للإخوان المسلمين، وتحتاج الجماعة إلى أن تتأقلم بسرعة إذا أرادت أن تفوز مجدداً بدعم المصريين.