بدت الأيام الأخيرة في مصر كما لو أنها إعادة بطيئة للثورة التي أسقطت الرئيس المصري السابق حسني مبارك منذ سنتين. بل بدت حالة عدم الاستقرار أكثر قتامة وفوضوية من انتفاضة عام 2011. فالاحتجاجات السلمية التي بدأت في القاهرة بمناسبة الذكرى السنوية الثانية للثورة غطت عليها معارك مسلحة في الشوارع ببور سعيد.

 ولقد قتل 33 مدنياً وضابطان من الشرطة بعد أن حاول أقارب 21 من مشجعي كرة القدم الذين حكم عليهم بالإعدام بسبب تدافع دموي في ملعب لكرة القدم السنة الماضية، اقتحام السجن الذي أودعوا فيه.

أقارب المحكوم عليهم غاضبون، يقولون إن أبناءهم الأبرياء، دينوا خطأ من قبل محكمة مسيسة، لتجنيب القاهرة الفوضى إذا لم يجر الثأر لضحايا هذه الغزوة المثيرة للشفقة، وهم في معظمهم مؤيدون لنادي الأهلي في القاهرة. ومشجعو الأهلي هم أيضاً غاضبون، ويقولون إن المجزرة التي حرضت عليها الحكومة يجب معاقبتها عليها، وإلا فإنهم سيتخذون إجراء من جانبهم.

ولقد أظهر الشغب إشارات مقلقة إلى حكومة غائبة ولا يثق بها الشعب، حيث فشلت سنتان من الانتقال وسبعة أشهر من حكم جماعة الإخوان في إعادة الإحساس بمعنى المساءلة. وأبناء عائلات بور سعيد أخذوا الأمر بأيديهم لأنهم لم يثقوا بالمحكمة.

ولقد هدد مشجعو الأهلي بالقيام بالشيء نفسه. أما المحتجون في ميدان التحرير، فيعتقدون أن الرئيس المصري محمد مرسي فاقد للشرعية، ما يحول دون بقائه في المنصب. والمعارضة تقول إنها سوف تقاطع الانتخابات البرلمانية المقبلة .

ولم يتضح بعد من سيقود مصر خارج أزمتها الحالية.