\\أشار المراقبون في واشنطن، أخيراً، إلى أن قرارات الرئيس المصري محمد مرسي الأخيرة، التي تتضمن إعلان الأحكام العرفية في مدن القناة وحظر التجول فيها، تقدم دليلاً جديداً على التحالف الهادئ الذي عقد بين الرئيس المصري والمؤسسة العسكرية المصرية. والذي انطلق من اعتقاد قادة هذه المؤسسة أن د. مرسي وجماعة الإخوان المسلمين سيواصلان الفوز في الانتخابات. ومقابل تأييد المؤسسة للرئيس المصري، فإن قادتها حصلوا على نصوص دستورية تحمي الكثير من مصالحهم الأساسية، غير أن العسكريين حافظوا كذلك على مظهر الحياد، تاركين المجال لما وصف بتغيير خيول العربة إذا تعثرت جماعة الإخوان المسلمين.

والوضع في مصر الأن يبدو عوداً على بدء، فالصدامات الأخيرة بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، تشبه العنف الذي اندلع في الأيام الأخيرة من حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك. وفي ذلك الحين، مثلما الحال الآن، فإن الجيش والشرطة كانا بصفة عامة غائبين عن الساحة، وابتعدا عن الفوضى المحيطة بهما. ومن المؤكد أن القادة العسكريين قد أصدروا بيانات تفيد أنهم قد يتدخلون لإعادة النظام، ولكنهم لم يوضحوا قط ما إذا كانوا سيتدخلون لصالح المحتجين أو لصالح د مرسي. والأكثر من ذلك، أنهم في 11 ديسمبر الماضي، قد أشاروا إلى اهتمامهم بالتوصل إلى صفقة بين الإخوان المسلمين والمحتجين، ولكنهم تراجعوا عن العرض الذي تقدموا به بعيد إطلاقه مباشرة. وقد أشار البعض إلى أن حياد العسكريين هو انعكاس لقوتهم المتراجعة، وأوردوا في هذا الصدد، إقالة كبار القادة العسكريين. غير أن نائب وزير الدفاع المصري محمد الأعسر، أشار إلى أن الرئيس المصري نسق التحرك مع صغار أعضاء المجلس العسكري الأعلى، الأمر الذي أشار إلى بدايات تحالف بين القوات المسلحة والإخوان المسلمين.