توجد أوجه تشابه بين التدخل الفرنسي لوقف تقدم المتشددين في مالي، وتحرك فرنسا لحماية أبناء بنغازي من الرئيس الليبي السابق معمر القذافي في ليبيا منذ سنتين. ففي كلتا الحالتين، دوافع اللاعبين في الأزمة هي أكثر تعقيداً مما يدعي كل منهما في الظاهر.

ويجري تصوير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على أنه يشكل تهديداً لفرنسا وأوروبا، لكن هذا التنظيم لم يسبق له أن شن هجوماً واحداً في فرنسا أو أوروبا منذ تأسيسه في عام 1998. والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تحمل الانتماء الرسمي إلى القاعدة، لكن الحركة التي جرى تأسيسها في الجزائر كانشقاق عن مجموعة متشددة أكثر شراسة، كانت دوماً مثار شكوك حول روابطها الاستخبارية.

أما الحركة الوطنية من أجل تحرير أزواد، وجماعة أنصار الدين المرتبطة بالقاعدة، فتشكلان مجموعتين من الطوارق استولتا على شمال مالي، وهي منطقة بحجم فرنسا، في أبريل 2012. وكانت جماعة أنصار الدين ضمت يدها إلى حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا بهدف إزاحة الحركة الوطنية لتحرير أزواد.

ومع كل التقدم السريع والتراجع في هذه الحرب، فإن لدى هاتين المجموعتين المتشددتين ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل فقط، ولدى الحركة الوطنية لتحرير أزواد العدد نفسه من المقاتلين. . والمجموعات المتشددة الصغيرة ستجد أن الاستيلاء على مالي التي تبلغ حجم جنوب إفريقيا أمر أشبه بالمستحيل. لكن كبر مساحة البلاد يعني أيضاً أن الحكومة المركزية، حتى مع الدعم الفرنسي الجوي، ستواجه صعوبات في القضاء على المتشددين.