يجلب الانتشار الفرنسي المتسرع معه مخاطر بحد ذاته. فهو "يشرعن" نظام الانقلابات في مالي الذي أسقط رئيسا منتخبا مرتين في مارس الماضي. وكانت حكومات أخرى لا سيما الإدارة الأميركية مترددة حيال التدخل في مالي، وذلك يعود بدرجة كبيرة إلى الاعتراضات على استمرار سيطرة هايا سانوغو، زعيم الانقلاب العسكري على مقاليد الحكم. والاندفاع الفرنسي لا يعمل فقط على تأكيد وجوده، بل يعزز من قواه.
وهناك أيضا تحدي "أفرقة" التدخل الفرنسي وجعل 2500 عنصر من القوات الفرنسية المرسلة إلى مالي يتعاونون مع الجيش المالي وقوات غرب إفريقيا. والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس" لا زالت تضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل نشر أكثر من 3 آلاف جندي. ويرى اللفتنانت كولونيل دياران كوني، المتحدث الرسمي باسم الجيش المالي، أن الماليين سيكونون "رأس حربة" المهمة الدولية، فيقول: "بالنسبة لي لا يوجد فرنسيون اليوم، ولا يوجد ماليون. هناك فقط أناس قرروا العمل معا للتعاون ضد الإرهاب".
وهذا الكلام يمكن أن يكون مضللا. فلا يوجد وقت لتدريب أو إعادة هيكلة القوات المالية، حيث يقول مسؤول عسكري من غرب إفريقيا إن الجنود الماليين سيكون عليهم "التعلم من خلال الانكباب على مهامهم". وهناك خطر إعادة إشعال العنف العرقي بين الجنود من جنوب الصحراء الكبرى، والذين ينحدر معظمهم من جنوب مالي، والطوارق والسكان العرب في الشمال. في سبتمبر الماضي، ارتكب الجنود الماليون مجزرة بحق 16 إماما كانوا يسافرون عبر ديابالي، الواقعة 250 ميلا شمال شرق العاصمة. وتتهرب السلطات من إجراء تحقيق في هذا الأمر.
