تشير اختيارات الرئيس الأميركي باراك أوباما لحكومته إلى الطابع الرجعي للسياسات التي سيمضي بها في ولايته الثانية. فإدارته ستكون ملتزمة بخفض الإنفاق الحكومي على البرامج، مثل الضمان الاجتماعي وغيره، فيما ستصعد العنف الإمبراطوري في الشرق الأوسط ووسط آسيا وأفريقيا وأجزاء أخرى من العالم.

وعلى صعيد سياسة أميركا الخارجية والداخلية، تسعى إدارة أوباما إلى توسيع دائرة العمل التنفيذي على حساب التشريعي، وهذا يستمر من إدارة إلى أخرى من الديمقراطيين إلى الجمهوريين، فيما تستمر الديمقراطية الأميركية في الاضمحلال.

والفارق الرئيسي في السياسة الخارجية بين الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وأوباما هو أن الأول يفضل الغزو العسكري لتدمير الأنظمة، فيما أوباما يشدد اكثر على العمليات السرية والقتل المستهدف خارج نطاق القضاء لتنفيذ المهمة القذرة نفسها. وهذا لا يمنع بأي شكل من الأشكال، مع ذلك، من شن أوباما هجمات عسكرية مباشرة ضد دول في مقدمتها سوريا.

وباختياره جاكوب ليو وزيراً للخزانة، فان أوباما يتخلى عن تظاهره بأن الأنظمة الاتحادية يجب أن يكون لديها بعض الاستقلالية عن وول ستريت، حيث اختار مسؤولا كبيرا سابقا في مصرف سيتي بنك لرئاسة وكالة تسيطر على مالية الحكومة الأميركية.

بالتالي تظهر تعيينات حكومة أوباما مرة أخرى كذب المعلقين الليبراليين وشبه اليساريين الذين روجوا لوهم أن أوباما إذا ما أعيد انتخابه فسوف يستجيب في ولايته الثانية لإرادة الشعب ويسعى إلى جدول أعمال أكثر تقدمية.