أدركت الولايات المتحدة ،منذ وقت طويل ،أن فراغا غير معقول سيظل موجودا في أفغانستان وباكستان أيضا، أحد أهداف الجهود التي بذلتها أميركا في أفغانستان ،على امتداد عقد من الزمن ،كان تقليل مساحة المنطقة التي يمكن للعناصر الإرهابية الحركة فيها، وفي الوقت نفسه الوصول إلى الحد الأقصى لصعوبة تحركهم في مناطق أخرى. وقد تابعت الولايات المتحدة هذا الهدف بإنشاء قوات أمن وطني للأفغان ترتبط بحكومة أفغانية مركزية وبالقوات الدولية الموجودة في أفغانستان.
وتكمن الاستراتيجية الأميركية في بناء قوة أفغانية يمكنها العمل دون مساعدة دولية ، وهذا هو على وجه الدقة ما يتعين على هذه القوات القيام به في المرحلة المقبلة مع التقليص الكبير للقوات الأميركية والدولية.
وبمستوى القوة الذي تقترحه الإدارة الأميركية في أفغانستان، فإن الولايات المتحدة لن تحتفظ إلا بقاعدتين هناك غالبا لأسباب لوجستية إما في باغرام، أو في كابول وقندهار. وهما ليستا قريبتين بما فيه الكفاية لدعم العمليات المضادة للإرهاب، حيث تمس الحاجة إليها في المقاطعات الشرقية وفي مقدمتها خوست وباكتيا ونورستان.
وإذا أُعلن في النهاية عن قوة أميركية مقلصة كثيرا في أفغانستان، فإن الأفغان سيقولون إن أميركا قد تخلت عنهم، وسيكونون على حق في ذلك، فمع التقليص الكبير في القوة الأميركية سيتداعى الجيش والحكومة الأفغانيان، وسيبدأ قادة الحرب في القتال أحدهم ضد الأخر. وسيتحرك الإرهابيون في المناطق غير المحكومة، وسيكون هذا الوضع مثاليا لعودة تنظيم القاعدة، وهذا فشل لا يستهان به.
