ركزت معظم التكهنات بشأن لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الأفغاني حامد قرضاي، الذي انعقد أخيرا، على سرعة سحب الجنود الأميركيين المتبقين والذين يزيد عددهم عن 60 ألف جندي، وعلى عدد الذين سيجري تعيينهم بشكل دائم هناك بعد عام 2014. لكن الأميركيين، بعد أن شدت أميركا حزامها المالي، يريدون معرفة الكلفة المالية لهذا الأمر، والمدة التي سيستغرقها، وما سيتم إنجازه.

تقليص الإنفاق

وقانون التفويض الدفاعي الأميركي للسنة المالية 2013 يتضمن 4.7 مليارات دولار أميركي لصالح قوات الأمن الوطني الأفغانية، وهذا المبلغ لا تستطيع الحكومة الأميركية الاستمرار في إنفاقه. والمؤتمرون في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين يدركون أن الدعم لأفغانستان يجب أن يتقلص، ودعوا إلى دراسة مستقلة لما يفترض أن يكون عليه حجم قوات الأمن الوطني الأفغانية بما يضمن عدم تحول أفغانستان مجددا لمعسكر تدريب للإرهابيين. والأفغان لا يمكنهم دعم قواتهم الأمنية التي أوجدتها كل من أميركا وقوات التحالف. وهذا يعني أنه سيتعين على واشنطن أن تمول أو أن تدعو الآخرين للانضمام إلى عملية التمويل المستقبلية لقوات كابول.

يكتب أستاذ كرسي أرلين بيرك في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنتوني كوردسمان: "لا توجد خطط أميركية علنية تظهر كيفية تعامل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الجوانب المدنية أو العسكرية من عملية الانتقال من الآن وحتى نهاية عام 2014، أو السنوات التالية". وكوردسمان المسؤول السابق في البنتاغون تابع عن كثب الحرب في أفغانستان على مدى عشر سنوات، وهو يشكك بالتصريحات الأخيرة للبنتاغون بشأن استمرار النجاحات، حيث يقول إن قراءاته للتقارير الرسمية تظهر "إنه لم يحدث تقدم ذو معنى منذ نهاية عام 2010".

وكتب أيضا : "لم يسبق لوزارة الخارجية الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية أن اصدرتا تقريرا يحظى بالمصداقية حول التقدم المحرز في أفغانستان نتيجة زيادة عدد الطواقم المدنية أو تأثيرها، أو أي ميزة في برنامج المساعدات المدني".

والقضية الأساسية ،كما يقول كوردسمان ،تتعلق بـ: "الحجم المستقبلي للجهد المدني- العسكري، وليس الجهد العسكري وحده، وأي سجال أو تحليل للدور الأميركي المستقبلي في أفغانستان لا يربط بين هذين الجهدين معا ليس اكثر من هراء مثقفين ووسائل إعلام".

اتفاق مشترك

وكان على أولويات جدول أعمال أوباما- قرضاي وضع القوات أو اتفاق مماثل يسمح بوجود جنود أميركيين في أفغانستان ما بعد عام 2014. والمناقشات كانت جارية منذ نوفمبر الماضي. والمرء يحتاج إلى النظر إلى العراق ليرى المزالق التي يمكن أن تظهر في الطريق قبل أن يتمكن الجانبان من التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، ليس اقله الحصول على ضمانة أفغانية أميركية حول أي من البلدين سيكون له حق ممارسة القضاء الجنائي على الطواقم الأميركية، وتحت أي ظروف.

وقرضاي الذي من المقرر أن يتنحى عن الرئاسة في السنة المقبلة لديه قائمة من الأمنيات يبدو أنها تتضمن وجوداً أميركيا طويل الأمد، إنما وفقا لشروط أفغانية. ولديه قائمة أخرى ذكرها على امتداد أشهر مضت في الخطابات العامة، بما في ذلك اتهامات بان أميركا قد غذت الفساد في أفغانستان، وتستمر في انتهاك سيادة البلاد" بحسب مراسل واشنطن بوست من كابول كيفن سيف.

واحد المواضيع المفضلة لقرضاي هو عملية تصديق أميركا على عقود "مع أمراء الحرب في أفغانستان تتيح لهم كسب المال لمصالحهم الخاصة" بحسب المتحدث الرسمي ايمال فايزي. فيما كانت إحدى الشكاوى الأميركية المتعلقة بالحكومة الأفغانية تدور حول فسادها، كان قرضاي يكرر أن الفساد "مفروض علينا، والمقصود منه إضعاف نظامنا".

ولمحة على العقود الممنوحة أو المقدمة خلال الأسبوع الأول من شهر يناير تظهر مدى عمق التزام العملية الأميركية تجاه أفغانستان.

فعقود الإعمار وحدها الممنوحة في الأسبوع الأول من يناير وصلت إلى 41.3 مليون دولار من أجل بناء مرافق متنوعة لعناصر من قوات الأمن الوطني الأفغانية وغيرها من الوكالات الحكومية. وأميركا تخطط للبقاء في أفغانستان 51 أسبوعا إضافيا هذه السنة. وكان الأجدى بأوباما وقرضاي إنهاء اجتماعهما بلائحة تتضمن بالتحديد مستوى المشاركة، بدلا من التفوة بكلمات جوفاء عن استمرارهما في دعم بعضهما بعضا في حربهما على الإرهاب.